
أزمة صامتة تهدد الدواجن بالمغرب: نفوق مرتفع وكلفة إنتاج خانقة
يدق مهنيّو قطاع تربية الدواجن بالمغرب ناقوس الخطر، محذرين من دخول هذا النشاط الحيوي في مرحلة وُصفت بـ“النفق المظلم”، نتيجة تداخل عوامل صحية واقتصادية خانقة تهدد استمراريته وتنعكس بشكل مباشر على الأمن الغذائي الوطني.
أوبئة متفشية وخسائر جسيمة
وأكد مربون أن عدداً من الضيعات عرف خلال الأسابيع الأخيرة تفشي أمراض فيروسية وبكتيرية خطيرة، أدت إلى تسجيل نسب نفوق مرتفعة وغير مسبوقة في بعض المناطق. ولم تتوقف الخسائر عند فقدان القطعان، بل شملت أيضاً الارتفاع الكبير في تكاليف الأدوية واللقاحات، في ظل ما يعتبره المهنيون ضعفاً في المواكبة البيطرية الرسمية، خصوصاً بالنسبة للمربين الصغار الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة الأزمة دون دعم كافٍ.
غلاء الأعلاف يفاقم الأزمة
وعلى المستوى الاقتصادي، يواصل ارتفاع أسعار الأعلاف المركبة، خاصة الذرة والصوجا، الضغط بقوة على كلفة الإنتاج. وأوضح مهنيون أن تكلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد من الدجاج أصبحت في كثير من الحالات تفوق سعر بيعه في أسواق الجملة، ما يجعل الاستمرار في النشاط مغامرة خاسرة منذ البداية.
فوضى التسويق والمضاربة
ويشتكي المربون كذلك من اختلالات عميقة في منظومة التسويق، حيث تهيمن المضاربة والوسطاء على قنوات التوزيع، مما يحرم المنتج الصغير من الاستفادة من أي تحسن في الأسعار، ويُبقي المستهلك النهائي تحت رحمة تقلبات غير مبررة في السوق.
دعوات لتدخل عاجل
أمام هذا الوضع المقلق، يطالب مهنيّو القطاع بتدخل استعجالي من الجهات الوصية، عبر:
تقديم دعم مباشر لأسعار الأعلاف.
تعزيز المراقبة الصحية وتوفير اللقاحات والأدوية بأسعار مدعمة.
إعادة هيكلة أسواق الجملة للحد من المضاربة.
منح إعفاءات ضريبية وتسهيلات بنكية لإنقاذ المقاولات الصغرى.
ويحذر المهنيون من أن استمرار تجاهل هذه المطالب قد يؤدي إلى انهيار قطاع يشغل آلاف اليد العاملة، ويُعد المصدر الأساسي للبروتين الحيواني بأسعار في متناول فئات واسعة من المغاربة.