
أجساد صغيرة أنهكها الحصار: غزة تودّع أطفالها بصمت الجوع
فقدت غزة اليوم أربعة من أبنائها، بينهم طفلان، في مشهد مؤلم يعكس الكارثة الإنسانية المتفاقمة تحت الحصار. فقد أعلنت مصادر طبية في القطاع عن استشهاد الطفل عبد الحميد الغلبان (14 عامًا) من مدينة خان يونس، والرضيع يوسف الصفدي من شمال القطاع، نتيجة سوء التغذية الحاد.
كما توفي كل من أحمد الحسنات وسط القطاع، ورحيل رصرص (32 عامًا) من مدينة خان يونس، للسبب ذاته: الجوع القاتل. حالات الوفاة هذه ليست معزولة، إذ أفادت مستشفيات في غزة عن وفاة 23 فلسطينيًا بسبب سوء التغذية خلال يومين فقط.
في ظل الحصار الخانق، يعيش آلاف الأطفال على حافة المجاعة. إذ تشير التقديرات إلى أن 17 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، في حين يعاني آخرون من أعراض مقلقة تشمل الإرهاق، فقدان الوعي، والاضطرابات النفسية الناجمة عن الجوع.
مرافق الرعاية الصحية في القطاع تعاني من انهيار شبه تام، حيث تفتقر المستشفيات للأدوية الأساسية والأسِرّة الطبية، وتواجه ضغطًا متزايدًا مع تفشي سوء التغذية الحاد بين المدنيين.
من جهتها، حذّرت وكالة الأونروا من تضاعف نسبة سوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة في الفترة ما بين مارس ويونيو، نتيجة استمرار الحصار الإسرائيلي ومنع دخول المساعدات الكافية. وأجرت المراكز الصحية التابعة للوكالة ما يقرب من 74 ألف فحص للأطفال، كشفت خلالها عن أكثر من 5500 حالة سوء تغذية حاد شامل، و800 حالة سوء تغذية حاد وخيم.
وبينما تستمر الأجساد الصغيرة في التلاشي بصمت، تظل غزة تبحث عن عدالة تغذيها الحياة، لا الموت.