وقفة احتجاجية فاشلة تكشف تراجع دعم البوليساريو بجزر الكناري

0

في مساء اليوم السبت 26 أبريل 2025، نظّم مؤيدون لجبهة البوليساريو، المدعومون مباشرة من الجزائر، وقفة احتجاجية أمام القنصلية العامة للمملكة المغربية في مدينة لاس بالماس بجزر الكناري الإسبانية. كانت هذه الوقفة محاولة للفت انتباه المجتمع الأوروبي، عبر ترديد شعارات إنسانية وسياسية، إلا أن هذه الشعارات باتت مفضوحة ومستهلكة.

 

كشف الحضور المحدود، الذي لم يتجاوز أربعين شخصًا، عن تراجع الدعم الشعبي لهذه التحركات. لم تشهد الوقفة أي تفاعل من المجتمع الكناري المحلي، بما في ذلك منظماته المدنية وإعلامه، ما يعكس عزلة هذه الدعوات وضعف تأثيرها على الرأي العام المحلي.

 

تزامنت هذه الوقفة مع تسارع التحولات الإقليمية والدولية لصالح الطرح المغربي. فقد تبنّت العديد من الدول، بما فيها الحكومة الإسبانية، موقفًا مؤيدًا لمبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب في عام 2007. واعتبرت الحكومة الإسبانية هذه المبادرة “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لحل النزاع، وفقًا للبيان المشترك الأخير بين الرباط ومدريد.

 

وحاول منظمو الوقفة، الذين رفعوا أعلام الجزائر وصنيعتها البوليساريو، إعاقة التحولات السياسية الجارية في جزر الكناري، خاصة بعد إعلان الحكومة المحلية دعمها للموقف الإسباني الرسمي في ما يتعلق بقضية الصحراء. هذا الموقف لاقى استياءً من جبهة البوليساريو، التي اعتبرت ذلك تراجعًا عن “الدعم التاريخي للشعب الكناري”، إلا أن واقع الحال، المتمثل في ضعف المشاركة في الوقفة، أظهر صورة مغايرة لهذا الادعاء.

 

في الوقت ذاته، تزايدت الأوضاع الصعبة في مخيمات تندوف التي تخضع للسيطرة الجزائرية، حيث تشهد هذه المخيمات عصيانًا مدنيًا وصراعات داخلية. وكان آخر هذه الأحداث تسليم عدد من أفراد الجبهة أنفسهم للجيش المغربي في منطقة أم دريكة، ما يعكس تذمرًا واسعًا داخل المخيمات.

 

يجدر بالذكر أن هذه الوقفة تعتبر الثالثة من نوعها خلال السنتين الماضيتين، مما يعكس استمرار حضور الجالية المغربية من الأقاليم الجنوبية للمملكة في تقليص الزخم الذي كانت تحاول الأطراف الانفصالية الحفاظ عليه في جزر الكناري، مما غيّر موازين التعبئة والدعم في هذا الفضاء الإقليمي.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.