كندا تتحصن في القطب الشمالي: سباق على الجليد مع روسيا والصين

0

في قلب البياض الجليدي الذي يغطي القطب الشمالي، يجد طيارو المروحيات في سلاح الجو الكندي أنفسهم أمام واقع مغاير، حيث تغيب معالم الطبيعة المألوفة مثل الأشجار التي تساعدهم عادة في تحديد الارتفاع، ليُجبروا على التأقلم مع بيئة قاسية وخالية من الإشارات البصرية.

الكابتن جوناثان فوكي، طيار مروحية في سلاح الجو الكندي، يوضح خلال تمارين ميدانية شمال البلاد أن “العمل في هذه الظروف المناخية لا يشكل تحدياً للجسم فحسب، بل للطائرات أيضاً”.

 

وتأتي هذه التدريبات في إطار جهود كندا لتعزيز حضورها العسكري في القطب الشمالي، الذي يمثل نحو 40% من مساحة البلاد، ويكتسب أهمية متزايدة بفعل التغير المناخي وذوبان الجليد، ما يفتح المجال أمام استغلال الموارد الطبيعية ويزيد احتمالات التوتر مع قوى كبرى مثل روسيا.

 

“نانوك”: الدب القطبي في مهمة دفاعية

 

تُعد عملية “نانوك” – وتعني “الدب القطبي” بلغة الإينويت – محوراً أساسياً في هذه الاستراتيجية، وهي تدريبات سنوية انطلقت عام 2007 بهدف إعداد الجنود الكنديين للعمل في أقصى الشمال.

الكولونيل دارين تيرنر، قائد قوة المهام المشتركة، يؤكد أن “الوصول إلى الشمال أصبح أسهل من أي وقت مضى، وهذا الواقع سيتغير جذرياً خلال العقدين المقبلين”، مشدداً على أهمية الجاهزية لمواجهة أي محاولات توغل أو استغلال خارجي.

 

وتسعى الحكومة الكندية إلى بناء ثلاث قواعد عسكرية جديدة في القطب الشمالي، بالتوازي مع تدريب المزيد من الجنود القادرين على العمل في بيئة تتجاوز برودتها 26 درجة تحت الصفر.

 

اختبارات قاسية في بيئة متجمدة

 

داخل خيمة منصوبة فوق جليد سميك، نفّذ الجنود تدريبات على الغوص في المياه المتجمدة، بينما عملت فرق أخرى على رصد أنشطة مشبوهة باستخدام الأشعة تحت الحمراء، في تحدٍ إضافي تفرضه البيئة القطبية حيث يصعب رصد البصمات الحرارية.

 

ويؤكد جوناثان جاك سافوا، قائد فريق الغوص، أن “البيئة هي التحدي الأبرز، فهي التي تملي علينا كيف نعيش ونقاتل ونتحرك”.

 

الجندية كاسيدي لامبرت، المنحدرة من نيوفاوندلاند ولابرادور، تشارك للمرة الأولى في هذه العملية، وتقرّ بأن “القطب الشمالي مختلف بعض الشيء”، لكنها تعتقد أن استعدادها كان كافياً لمواجهة البرد القارس.

 

أما الجندي ستيفن برو من فوج “نورث شور”، فيحذر من خطورة التعرق في هذه الظروف، قائلاً: “عندما يتعرق الجسم ثم يتجمد العرق، تصبح البرودة مضاعفة. من الضروري الحفاظ على جفاف الجسم وحرارته”.

 

بين الأمن القومي والصراع الدولي

 

ورغم أن التندرا المتجمدة قد لا توحي بخطر وشيك، فإن قادة العالم لا يغفلون عن موقعها الاستراتيجي.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ألمح مراراً إلى رغبته في ضم غرينلاند لأهميتها الأمنية، بينما زار رئيس الوزراء الكندي الجديد مارك كارني منطقة إيكالويت في بداية ولايته، للإعلان عن صفقة رادارات بمليارات الدولارات لتعزيز سيادة كندا في الشمال.

 

وفي إحاطة للقوات المشاركة في “نانوك”، استبعد الميجور أندرو ملفين حدوث مواجهة مباشرة مع روسيا أو الصين، لكنه لم ينفِ احتمال وجود محاولات تجسس من قبل أجهزة استخباراتها.

 

ويرى الكولونيل تيرنر أن الدفاع عن القطب الشمالي ليس فقط مسألة أمن قومي، بل يرتبط مباشرة بالهوية الكندية، قائلاً: “هذا المكان جزء لا يتجزأ من كياننا… ومن سيادتنا”.

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.