رفض إفريقي متزايد لمذكرة تندوف: تحول في دعم سيادة المغرب على الصحراء

0

 

أثار توقيع مذكرة تفاهم بين مجموعة تنمية الجنوب الإفريقي (SADC) والكيان الوهمي في تندوف أوائل الشهر الجاري ردود فعل قوية من عدة دول إفريقية، بما في ذلك مالاوي وزامبيا وجزر القمر، الأعضاء في هذا التكتل الإقليمي. هذه الدول عبرت عن رفضها القاطع لهذه الخطوة، ما يعكس تغيرًا واضحًا في تعاطي الدول الإفريقية مع ملف الوحدة الترابية للمغرب واهتمامها المتزايد بتعزيز سيادة الدول وحماية مصالحها.

البداية كانت مع اتحاد جزر القمر، الذي عبر عن استغرابه من توقيع هذه المذكرة مع جبهة البوليساريو، حيث بعث بمراسلة إلى الجهاز التنفيذي لمجموعة تنمية الجنوب الإفريقي في السابع من الشهر الجاري. وفي رسالته، أكدت جزر القمر دعمها الثابت لموقف المغرب في ما يتعلق بسيادته على أقاليمه الجنوبية، مشيرة إلى أن قضية النزاع في الصحراء هي اختصاص حصري لمجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة. كما حذرت من أن هذه الخطوة قد تشكل خرقًا للميثاق التأسيسي للمجموعة.

بعد ذلك، أرسلت وزارة الخارجية الزامبية في 8 أبريل الجاري مذكرة دبلوماسية رسمية إلى سفارة المملكة المغربية في لوساكا، عبرت فيها عن رفضها لتوقيع الاتفاقية بين “SADC” وجبهة البوليساريو، مؤكدة أن زامبيا غير ملزمة بهذه الاتفاقية. كما جددت دعمها لخطة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب والتي تعتبرها “الحل الوحيد الموثوق والواقعي” لتسوية النزاع في الصحراء.

وفي 14 أبريل، قامت مالاوي هي الأخرى بإرسال مراسلة دبلوماسية رسمية إلى سفارة المغرب في ليلونغوي، أكدت فيها رفضها الالتزام ببنود الاتفاقية التي تم توقيعها بين “SADC” والبوليساريو. وأعربت عن دعمها المستمر لخطة الحكم الذاتي كحل عملي للنزاع.

هذه المواقف المنسقة بين الدول الإفريقية تُظهر تحولًا ملحوظًا في الديناميكيات الدبلوماسية الإفريقية بخصوص قضية الصحراء. ورغم بعض المبادرات التي تقوم بها بعض المنظمات الإقليمية، فإن العدد المتزايد من الدول الإفريقية يبرز بشكل واضح أن خطة الحكم الذاتي المغربية تعد الحل الأكثر واقعية لهذا النزاع المستمر.

وفي ضوء هذه المواقف، أصبح الصوت الانفصالي الذي تقوده الجزائر وجنوب إفريقيا يبدو كعنصر معزول، يعاكس التوجهات السائدة في القارة السمراء التي بدأت دولها تتوجه نحو دعم الحلول السلمية والمستدامة لتسوية النزاعات. هذا التحول في السياسة الإفريقية يعكس التزام الدول بالقضايا التي تهم أمنها واستقرارها، فضلاً عن ضرورة التركيز على التنمية الاقتصادية في إفريقيا بعيدًا عن تعقيدات النزاعات الإقليمية.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.