توقعات مناخية حديثة: احتمال عودة “النّينيا” وتمديد فترات الأمطار في المغرب

0

كشفت بيانات مناخية دولية حديثة، صادرة عن مركز الترقب المناخي التابع للوكالة الوطنية الأمريكية للمحيطات والأجواء، أن المغرب قد يكون على موعد مع استمرار الفترات الممطرة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، نتيجة لاحتمال عودة ظاهرة “النّينيا”، التي تؤثر بشكل مباشر على أنماط المناخ في مختلف مناطق العالم.

ووفقاً للمعطيات التي عمّمها خبراء مناخ مغاربة، فإن تأثير “النّينيا”، المرتبط بانخفاض درجات حرارة سطح مياه المحيط، قد يؤدي إلى زيادة فرص تساقط الأمطار في المغرب، مما يساهم في تحسين الوضعية المائية بعد سنوات من الجفاف.

تأثيرات مناخية محتملة

الاضطرابات الجوية الحالية، منذ الأسبوع الماضي، هي عبارة عن تطورات جوّية مرتبطة بالوضع العام الذي تعرفه الكرة الأرضية. ووفقاً لأبحاث علمية سابقة، فإن ظاهرة “النّينيا” تعاكس تماماً “النّينيو”، التي اتسمت بها الأجواء المغربية منذ 2018، حيث يؤدي تبريد سطح المحيطات إلى إضعاف تأثير ضغط “الآصور”، ما يسمح بمرور الكتل الهوائية الباردة القادمة من المناطق الشمالية، وبالتالي تعزيز فرص التساقطات المطرية.

وقد تستمر هذه الأمطار طيلة فصل الربيع، باعتبارها وضعية مناخية تمتد زمنياً وتؤثر على الدورة الهوائية الكبرى في القسم الشمالي من الكرة الأرضية. وتفيد المعطيات المناخية بأن الجفاف الذي شهده المغرب منذ 2018 كان نتيجة استقرار ظاهرة “النّينيو” في المحيط الهادئ، حيث ترتفع درجات حرارة المياه السطحية، ما يعرقل وصول الاضطرابات الجوية إلى المنطقة. وبالتالي، فإن تناوب “النّينيو” و”النّينيا” يخلق دورات مناخية متباينة بين فترات الجفاف وفترات التساقطات المطولة.

تعزيز البنية التحتية المائية

عودة ظاهرة “النّينيا” إلى المغرب قد يكون لها أثر إيجابي على الأمن المائي، حيث ستسهم في تقليص العجز المائي الذي عانت منه المملكة خلال السنوات الأخيرة. ويدعو الخبراء إلى ضرورة تعزيز البنية التحتية المائية عبر بناء سدود جديدة وتوسيع القائمة، بهدف تعبئة المياه الفائضة خلال الفترات الممطرة والاستفادة منها في فترات الجفاف. كما يشددون على أهمية مراجعة الخريطة الهيدرولوجية للمملكة، بما يضمن استغلالاً أمثل لموارد المياه الجوفية والسطحية.

نحو استدامة الموارد المائية

المغرب أمام فرصة لتعزيز موارده المائية بفضل التغيرات المناخية المتوقعة، ما يستدعي استثمارات استراتيجية في قطاع المياه، سواء من خلال تشييد سدود كبرى أو اعتماد تقنيات حديثة في إدارة الموارد المائية، لضمان الأمن المائي والغذائي للأجيال القادمة.

وفي ظل هذه التوقعات، تبقى السلطات العمومية مدعوة إلى اتخاذ تدابير وقائية واستباقية لضمان الاستفادة القصوى من الظروف المناخية القادمة، بما يضمن حماية الأرواح والممتلكات، وتحقيق توازن مستدام بين الموارد المائية والاحتياجات الوطنية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.