
تقرير رسمي: صناديق التقاعد تؤدي معاشات تفوق اشتراكاتها بـ2.3 مليار درهم والإصلاح أصبح أكثر إلحاحًا
أظهر تقرير الاستقرار المالي لسنة 2025 أن أنظمة التقاعد بالمغرب ما تزال تواجه اختلالات مالية مقلقة، بعدما تجاوزت قيمة المعاشات والتعويضات المؤداة مجموع الاشتراكات المحصلة بنحو 2.3 مليار درهم، رغم التحسن الذي عرفته الموارد خلال السنة الماضية.
وبحسب التقرير المشترك الصادر عن بنك المغرب، وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، والهيئة المغربية لسوق الرساميل، فقد بلغت الاشتراكات المحصلة حوالي 73 مليار درهم، مقابل 75.3 مليار درهم خُصصت لأداء المعاشات والتعويضات، لفائدة نحو 1.5 مليون متقاعد، في حين يبلغ عدد المنخرطين النشطين 5.1 ملايين شخص.
وسجلت الاشتراكات ارتفاعًا بنسبة 9.3% خلال سنة 2025، مدفوعة أساسًا بالزيادات العامة في الأجور الناتجة عن اتفاق الحوار الاجتماعي، إلا أن التقرير أكد أن هذا التحسن يظل ظرفيًا، لأنه يرفع أيضًا قيمة الحقوق والمعاشات المستقبلية، دون معالجة الخلل البنيوي الذي تعانيه الأنظمة.
ويظل نظام المعاشات المدنية التابع للصندوق المغربي للتقاعد الأكثر هشاشة، بعدما سجل عجزًا تقنيًا بلغ 5.4 مليارات درهم، رغم تحسنه مقارنة بالسنة السابقة. وساهمت عائدات الاستثمارات في تقليص العجز الإجمالي إلى ملياري درهم، غير أن التقرير حذر من أن احتياطاته قد تنفد في غضون خمس إلى ست سنوات إذا لم يُباشر إصلاح جديد.
كما سجل النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد عجزًا تقنيًا قدره 4.5 مليارات درهم، إلا أن عائدات استثماراته مكنته من تحقيق فائض إجمالي محدود، مع استمرار المخاوف بشأن توازناته المالية مستقبلاً.
أما فرع التقاعد بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فقد حافظ على فائضه، لكنه تراجع إلى 2.4 مليار درهم، نتيجة ارتفاع المعاشات بوتيرة أسرع من نمو الاشتراكات، في حين واصل الصندوق المهني المغربي للتقاعد تحقيق نتائج إيجابية، مع توقعات باستمرار استدامته إلى غاية سنة 2083.
وبلغت الاحتياطات الإجمالية لأنظمة التقاعد حوالي 340.8 مليار درهم بنهاية سنة 2025، غير أن وتيرة نموها تبقى محدودة بسبب استمرار العجز التقني في بعض الأنظمة.
وخلص التقرير إلى أن الزيادات في الأجور لا تمثل حلًا دائمًا، داعيًا إلى الإسراع بتنزيل إصلاح شامل يقوم على إحداث قطبين للتقاعد، أحدهما للقطاع العام والآخر للقطاع الخاص، بهدف توحيد الأنظمة، وتحقيق توازن أفضل بين الاشتراكات والحقوق، وضمان استدامة صناديق التقاعد على المدى الطويل.