
بوريطة يكشف تفاصيل الموقف الروسي من قضية الصحراء المغربية ويؤكد: المغرب كان مستعداً لكل السيناريوهات
كشف ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن الموقف الروسي خلال التصويت الأخير بمجلس الأمن بشأن قضية الصحراء المغربية لم يشكل مفاجأة بالنسبة للمغرب، مؤكداً أن المملكة كانت على علم به قبل أيام من التصويت، وتعاملت معه وفق رؤية استباقية تراعي مصالحها الوطنية.
وأوضح بوريطة، خلال لقاء خاص على القناة الثانية، أن المغرب اختار تدبير الموقف الروسي باعتباره معطى سياسياً يتيح فهم التحولات المرتبطة بالملف، بدل اعتباره تهديداً أو الدخول في محاولات للضغط على موسكو لتغيير موقفها.
وأضاف المسؤول الحكومي أن المملكة كانت تتطلع إلى صدور قرار واضح وحاسم من مجلس الأمن، ينسجم مع القرار 2797، ويحدد بشكل دقيق أسس المفاوضات والأطراف المعنية بها، إلى جانب القضايا المرتبطة بالوضع الإنساني في مخيمات تندوف.
وفي حديثه عن التطورات الأخيرة، اعتبر بوريطة أن الملف دخل مرحلة جديدة تتطلب تجاوز المقاربات والقواعد التي ارتبطت بمرحلة الاستفتاء، مشيراً إلى أن السياق الحالي يختلف عن الظروف التي أُحدثت فيها بعثة الأمم المتحدة «المينورسو».
وأكد أن التحولات التي عرفتها القضية، والدعم الأممي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، تفرض إعادة النظر في آليات تدبير الملف، بما يتلاءم مع المعطيات السياسية الجديدة.
وبخصوص مستقبل بعثة «المينورسو»، أشار بوريطة إلى أن المغرب يرى أن الظروف التي بررت إحداثها لم تعد قائمة بالشكل السابق، معلناً انتهاء العلاقة العملية المرتبطة بالإحاطة والإخبار، وفق ما ورد في تصريحاته، مع التأكيد على أن المملكة ستتعامل بمسؤولية وتعاون بشأن أي ترتيبات مرتبطة بإنهاء مهامها.
وشدد وزير الخارجية على أن المغرب لا يتعامل مع هذه التطورات بمنطق التصعيد، مبرزاً أن المملكة تحترم التزاماتها الدولية وتساهم في عمليات حفظ السلام، وستمنح الوقت اللازم لتدبير المرحلة المقبلة في إطار التعاون والمسؤولية.
كما أكد ترحيب المغرب بالمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، لمواصلة العمل وفق قواعد ومحددات جديدة، مشيراً إلى أن المملكة تحتفظ بحق اختيار المسار والإطار المناسبين إذا لم تحقق هذه المقاربة النتائج المرجوة.
وفي ما يتعلق بوقف إطلاق النار، أوضح بوريطة أن وجود بعثة المينورسو لم يكن وحده الضامن لاستمراره، مذكراً بالمواقف السابقة للطرف الآخر، ومؤكداً أن المغرب يظل ملتزماً بمسؤوليته واحترام تعهداته.
وختم بوريطة تصريحاته بالتأكيد على أن الموقف الروسي، الذي كان المغرب على علم مسبق به، أتاح للمملكة فرصة التعامل مع القواعد الموروثة عن مراحل سابقة في ملف الصحراء، والانخراط في مرحلة جديدة وفق الثوابت والمصالح الوطنية.