
الحقيقة الكاملة حول الفصل 507: قانون قديم في ثوب إشاعة جديدة
بقلم :يوسف بنشهيبة باحث في العلوم الجنائية والأمنية
في عالم موازٍ تخلقه منصات التواصل الاجتماعي، حيث يغيب التحقق وتسود الشائعات، انتشرت في الأيام الأخيرة معلومات مغلوطة تفيد بصدور “فصل جديد” تحت رقم 507 ضمن قانون المسطرة الجنائية، زاعمة أنه يفرض عقوبة السجن المؤبد في حالات معينة من السرقة. وسرعان ما انتشرت هذه الأخبار على نطاق واسع، لتعيد إلى الواجهة إشكالية الأخبار الزائفة وخطورة ترويجها.
وبالعودة إلى الحقيقة القانونية، يتضح أن الفصل 507 المشار إليه هو فصل قديم، منصوص عليه ضمن مجموعة القانون الجنائي، وليس ضمن قانون المسطرة الجنائية كما تم الترويج له. بل إن المادة 507 من قانون المسطرة الجنائية تتناول موضوعًا مغايرًا تمامًا يتعلق بالبطاقة العدلية وسلوك الحدث، وليس لها أي علاقة بموضوع السرقة أو العقوبات المرتبطة بها.
الفصل 507 من مجموعة القانون الجنائي ينص على ما يلي:
> “يعاقب على السرقة بالسجن المؤبد إذا كان السارقون أو أحدهم يحمل سلاحًا، حسب مفهوم الفصل 303، سواء كان ظاهرًا أو خفيًا، حتى ولو ارتكب الجريمة شخص واحد دون توفر ظروف مشددة أخرى. وتُطبق نفس العقوبة إذا احتفظ السارق أو أحدهم بالسلاح في الناقلة المستعملة للذهاب إلى مكان الجريمة أو الهروب منه.”
ورغم جسامة العقوبة المنصوص عليها، فإن السلطة التقديرية للقاضي تتيح له إمكانية تطبيق ظروف التخفيف المنصوص عليها في الفصلين 146 و147 من نفس المجموعة، إذا تبين له أن العقوبة قاسية مقارنة بظروف ارتكاب الجريمة أو درجة خطورة الفعل.
فالفصل 146 يخول للمحكمة الزجرية، بعد انتهاء المرافعات، إمكانية تخفيف العقوبة إذا تبين أن الجزاء المقرر قاسٍ بالنظر إلى خطورة الأفعال أو درجة إجرام المتهم، شريطة تعليل الحكم. ويُعتبر أثر هذا التخفيف شخصيًا، أي لا يسري إلا على من منح له.
أما الفصل 147، فيحدد سقوف العقوبات المخففة الممكنة، منها:
إذا كانت العقوبة الأصلية هي الإعدام، يمكن استبدالها بالسجن المؤبد أو السجن بين 20 و30 سنة.
إذا كانت العقوبة الأصلية هي السجن المؤبد، يتم تخفيفها إلى السجن بين 10 و30 سنة.
وإذا كان الحد الأدنى للعقوبة 10 سنوات، يمكن تقليصها إلى ما بين 5 و10 سنوات أو حتى الحبس بين سنتين و5 سنوات، وغيرها من المستويات حسب خطورة الفعل وظروفه.
نحن لسنا بصدد تحليل النصوص القانونية، بل الهدف هو تصحيح المغالطات التي رافقت تداول هذا الموضوع، وتنوير الرأي العام.
فالسرقات، بطبيعتها، تختلف باختلاف مرتكبيها ووسائل تنفيذها وظروف ارتكابها (كحمل السلاح، حالة العود، مكان الجريمة، إلخ)، وهو ما يُحدد تبعًا له توصيف الجريمة والعقوبة المناسبة.
خلاصة القول:
الفصل 507 يندرج ضمن مجموعة القانون الجنائي، وليس قانون المسطرة الجنائية.
الفصل ليس جديدًا ولا حديث المصادقة، بل هو معمول به منذ سنوات.
الفصل يهم حالات السرقة المقترنة بظرف مشدد وهو حمل السلاح.
وللأسف، لم يسلم المجال القانوني بدوره من انتشار الأخبار الزائفة، في ظل واقع أصبحت فيه المعلومة القانونية عُرضة للتشويه، في غياب ثقافة التحقق والتدقيق لدى فئة من مستعملي مواقع التواصل.
وتجدر الإشارة إلى أن القانون المغربي يجرم ترويج الأخبار الزائفة، حيث تنص المادة 72 من القانون 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر على ما يلي:
> “يعاقب بغرامة من 20.000 إلى 200.000 درهم، كل من قام بسوء نية بنشر أو إذاعة أو نقل خبر زائف أو ادعاءات أو وقائع غير صحيحة إذا أخلّت بالنظام العام أو أثارت الفزع بين الناس، بأي وسيلة من الوسائل، ولا سيما عبر الإعلام السمعي البصري أو الإلكتروني.”
دعوة للتريث والتحقق:
في ظل هذا الواقع، تبقى الدعوة مفتوحة للجميع إلى التحري والتأكد من صحة المعلومات القانونية قبل نشرها أو مشاركتها، وعدم الانسياق خلف الأخبار التي تفتقد للدقة والمصداقية، حماية للرأي العام من التضليل، وصونًا لهيبة النصوص القانونية.