
الحسيمة.. إقصاء مهرجان المسرح يعمق التهميش الثقافي
تعود قضية التهميش الثقافي مجدداً إلى الواجهة، وهذه المرة من خلال استبعاد مهرجان الحسيمة للمسرح في دورته الثالثة عشرة من قائمة الدعم الممنوح من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة. هذا القرار أحدث صدمة كبيرة داخل الأوساط الثقافية والفنية في الحسيمة وخارجها، وأثار استياءً واسعاً بين المهتمين بالشأن الثقافي، خاصة وأن المهرجان يعتبر ركيزة أساسية للحراك المسرحي في المنطقة.
منذ انطلاقه قبل أكثر من عقد، شكّل مهرجان الحسيمة للمسرح مناسبة سنوية ينتظرها عشاق المسرح، لما يتمتع به من إشعاع فني وتنوع ثقافي، فضلاً عن كونه منصة مهمة لدعم الفرق المحلية والمواهب الشابة. ورغم العديد من التحديات اللوجستية والمالية، ظل القائمون على المهرجان مصرين على الاستمرارية، مؤمنين بدور الثقافة المحوري في البناء المجتمعي والتنمية المحلية.
إلا أن قرار الوزارة بعدم إدراج المهرجان ضمن المشاريع الثقافية المدعومة في دورة 2025 يشكل نكسة حقيقية، خاصة في ظل الجهود المبذولة لإعادة الاعتبار للثقافة في المناطق المهمشة، وعلى رأسها منطقة الريف. هذا الإقصاء غير المبرر لا يقتصر على حرمان مبادرة ثقافية تستحق الدعم، بل يحمل رسالة سلبية قد تضعف الثقة في المؤسسات التي يفترض بها رعاية الثقافة وضمان تكافؤ الفرص.
وقد عبّرت الفعاليات الثقافية عن رفضها الشديد لهذا الإقصاء، معتبرة إياه استمراراً للتمييز الممنهج الذي يعاني منه الحقل الثقافي في المناطق الخارجية. وطالبت وزارة الشباب والثقافة والتواصل بتوضيح معايير منح الدعم، وإعادة النظر في قراراتها بما يحقق العدالة المجالية والثقافية، ويعزز التنوع الإبداعي في مختلف جهات المملكة.
إن دعم الثقافة ليس مجرد ترف، بل استثمار في الوعي والفن والإنسان. والحسيمة، كما باقي مناطق المغرب، تستحق مهرجانات قوية ومستدامة تحظى بالدعم الرسمي، لا مهرجانات تعاني العزلة وتتحدى التجاهل.