
احترام الصحافيين في المغرب .. بين حقوق مكرسة وإهانات متكررة
تعد الصحافة من أنبل المهن التي تؤدي دوراً حيوياً في ربط المسؤولين بالمواطنين وتوفير المعلومات والحقائق للمواطن. لكن، مؤخراً، بدأت ظاهرة التقليل من احترام الصحافيين والاستهتار بهم بالانتشار، سواء في الندوات الصحافية قبل المباريات أو في الفعاليات الترفيهية والثقافية. حيث أصبح الصحافيذ يُعامل وكأنه متسول يسعى للحصول على المعلومة التي هي من حقه بحكم القانون ، خاصة كما نص عليها الدستور المغربي في الفصل 27 منه.
حق الحصول على المعلومات
لقد نص الفصل 27 من الدستور المغربي على حق الأفراد في الوصول إلى المعلومات، مما يبرز أهمية الشفافية والديمقراطية في تزويد الجمهور بالمعلومات الضرورية والحقائق الدقيقة. هذا الحق مكرس في التشريعات المغربية، مثل الظهير الشريف رقم 1.11.91 الصادر في 29 يوليوز 2011، والذي يلتزم المملكة المغربية فيه بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان والمحافظة على الشفافية والحكم الرشيد.
اعتباراً للأهمية القصوى التي يكتسيها حق الحصول على المعلومات في تعميق الديمقراطية قيماً ومبادئ وممارسة، يأتي قانون الحق في الحصول على المعلومات ليشكل ترجمة فعلية وملموسة لتنزيل مقتضيات الدستور ومتطلباته القانونية والمؤسساتية، وتعبيراً واضحاً عن إرادة سياسية أكيدة تستجيب للحاجيات التي عبر عنها التطور الكمي والنوعي للإدارة والمجتمع.
حادثة مهينة في مهرجان الفنون الشعبية بمراكش
أمس، خلال فعاليات النسخة الـ53 من المهرجان الوطني للفنون الشعبية في مدينة مراكش، شهدت إحدى الصور التي تجسد الإهانة والاستخفاف الذي يتعرض له الصحافيون يومياً، انسحاب هشام عبقاري، مدير الفنون بوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، من لقاء مع وسائل الإعلام، لتوجيه التحية لأحد الأشخاص.
حين سُئل عبقاري عن دور التراث الشعبي في تطوير السياحة بمراكش، وأمام كاميرات أكثر من خمسة منابر إعلامية، قاطعهم قائلاً: “سمحوا ليا حيث السيد جا خاصنا نسلموا عليه، ولكن كنعرفكم نتوما ما خدامينش بالمباشر”، ثم ضحك وكأن شيئاً لم يحدث.
إهانة السلطة الرابعة
هذا الرد الاستخفافي من عبقاري يعكس الإهانات المستمرة التي يتعرض لها الصحافيون يومياً، ما يُظهر قلة احترام للسلطة الرابعة التي من المفترض أن تُعامل بكل تقدير ودعم. حيث ظن المسؤول أن غياب البث المباشر يمنحه الحق في الانسحاب من الحوار الصحافي ليجري حديثاً جانبياً مع معارفه، تاركاً الصحافي ينتظره تحت الشمس الحارقة.
في المناسبات المباشرة، يسعى بعض المسؤولين لتحسين صورتهم أمام الرأي العام بكلمات دبلوماسية مزخرفة، بينما في غير المباشر، يتعرض الصحافي للإهانة والاستخفاف، مما يعزز النظرة السلبية تجاه المهنة.
التحديات والموقف الصحيح
صحيح أن وجود متطفلين ودخلاء في مجال الصحافة قد أسهم في تدهور سمعة المهنة، لكنها تظل ضرورية لتنوير الرأي العام ونقل انشغالات المواطنين. أي إهانة أو تقليل من شأن الصحافيين هو تصرف غير مقبول ولا يجب السكوت عنه.
الصحافة تظل مهنة نبيلة، ومهمتها الأساسية هي نقل الحقيقة وخدمة المجتمع، وأي تقليل من شأنها هو تقليل من قيمة المعلومات وحق للمواطن في المعرفة.