أزمة تفويضات بالجماعات تفضح احتقانًا وصراعًا على المسؤولية

0

 

تشهد عدد من الجماعات الترابية الكبرى بالمغرب حالة من التوتر المتصاعد بسبب رفض نواب رؤساء الجماعات التوقيع على وثائق إدارية أو ممارسة التفويضات المخولة لهم، وسط مخاوف من التورط في اختلالات قانونية سابقة أو جارية. هذه الأزمة، التي وصفتها مصادر مطلعة بـ”غير المسبوقة”، دفعت وزارة الداخلية إلى التحرك العاجل، من خلال إصدار توجيهات صارمة إلى الولاة والعمال قصد معالجة هذا الجمود الإداري.

ووفق المعلومات المتوفرة، فإن ولاة الجهات، وفي مقدمتهم والي جهة الدار البيضاء–سطات، وجهوا مراسلات إلى رؤساء جماعات محلية يحثونهم فيها على إعادة تفعيل المرافق الجماعية التي تعرف شللا منذ سنوات، خاصة في قطاعات حيوية كالرخص والتعمير والجبايات.

مصادر “انباء مراكش” أشارت إلى أن هذه التوجيهات جاءت استنادًا إلى تقارير أقسام “الشؤون الداخلية”، التي رصدت سوء استغلال التفويضات ووجود حالات شطط في استعمال السلطة من طرف بعض الرؤساء، ما جعل العديد من التفويضات شكلية فقط. كما تحدثت التقارير عن استياء نواب من تغييبهم عن تدبير الشأن المحلي، ورفضهم تحمل تبعات قرارات لم يكونوا طرفًا فيها.

وتزايدت في الآونة الأخيرة ملتمسات الإعفاء من التفويضات والتوقيعات، والتي قدمها نواب ومستشارون جماعيون، أغلبهم ينتمون لنفس الأحزاب السياسية التي ينتمي إليها الرؤساء، ما أثار جدلا كبيرا حول الدوافع السياسية الكامنة وراء هذه الخطوة، خصوصا مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية لعام 2026.

وفي هذا السياق، تنص الدورية الوزارية على أن التفويضات داخل المجالس يجب أن تراعي معايير موضوعية كالعدد السكاني، وأهمية المرافق العمومية، مع السماح بتفويض نفس القطاع لأكثر من نائب في الجماعات الكبرى. ومع ذلك، فإن تحميل النائب مسؤولية قانونية كاملة عن التفويض جعله عرضة للمتابعة القضائية، وهو ما يفسر هذا التردد الجماعي.

وبحسب المعطيات نفسها، فإن لجان التفتيش التابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية أنهت تقاريرها النهائية، ومن المرتقب أن تطال قرارات تأديبية عددا من النواب والمستشارين، مما قد يؤثر بشكل مباشر على فرص ترشحهم في الانتخابات المقبلة.

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.