
قطاع كراء السيارات في ورطة بعد موسم مخيب
يواجه قطاع كراء السيارات بالمغرب أزمة متفاقمة بعد موسم صيفي لم يرقَ إلى تطلعات المهنيين، وسط مؤشرات ركود وقلق متزايد من أشهر الخريف القادمة، التي قد تعمق من جراح الفاعلين في المجال، خاصة المقاولات الصغيرة والمتوسطة.
ففي الوقت الذي كان يُرتقب فيه أن يشكل صيف 2025 فرصة لانتعاش النشاط، أفادت الفيدرالية الوطنية لوكالات كراء السيارات بدون سائق بالمغرب (Flascam) بأن القطاع لم يشهد أي تحسن ملحوظ في المردودية، بل تأثر بعدة عوامل سلبية، أبرزها فائض العرض وغياب الإقبال الكافي.
ووفق معطيات الفيدرالية، لم تُسجل أسعار الكراء أي ارتفاع خلال الموسم، رغم الطلب الموسمي، ويُعزى ذلك إلى عاملين أساسيين: أولهما اقتناء المهنيين لما يفوق 38 ألف سيارة خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة، مما رفع العرض إلى مستويات غير معتادة، وثانيهما وصول عدد كبير من مغاربة العالم بسياراتهم الخاصة نتيجة ارتفاع أسعار تذاكر الطيران، إذ بلغ معدل الوافدين نحو 69 ألف مسافر يومياً، ما أثر بشكل مباشر على الطلب على الكراء.
كما حذّرت الفيدرالية من تأثير دفتر التحملات الجديد، الذي فاقم هشاشة المهنة، وساهم في اختفاء عدد من الوكالات بسبب شروط تمويل قاسية وغير متكيفة مع واقع السوق، خاصة في ظل منح آجال إمهال قصيرة (بين 6 و9 أشهر) دفعت بعض الفاعلين لاقتناء سيارات دون حاجة حقيقية، وبنوايا غير جادة في السداد.
من جانبه، أكد عبد الله أشنان، رئيس فيدرالية جمعيات وكالات كراء السيارات بالمغرب (Falam)، أن شهر غشت وحده شهد حركة ملحوظة، بينما ظل باقي الموسم دون المأمول، رغم الاستثمارات المهمة وتجديد الأسطول من طرف العديد من الوكالات.
ويترقب المهنيون تطورات الأشهر القادمة، على أمل انتعاش محدود مع نهاية السنة، تزامناً مع تنظيم كأس أمم إفريقيا ببعض المدن المغربية، غير أن الخوف من استمرار الركود يبقى حاضراً بقوة، ما يستدعي، بحسب الفاعلين، تدخل السلطات العمومية لمواكبة القطاع وضمان استمراريته.