
قرار ترامب بفرض رسوم على السيارات: تأثيرات على المغرب
في خطوة جديدة نحو تعزيز الحمائية الاقتصادية، أعلن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على جميع السيارات المستوردة غير المصنعة داخل الولايات المتحدة، بدءًا من 2 أبريل المقبل. واعتبر ترامب هذا القرار “يوم تحرير” للاقتصاد الأمريكي، ما أثار ردود فعل متباينة حول تداعياته المحتملة على الأسواق العالمية، خاصة على الدول المصدرة للسيارات مثل المغرب.
يُعد قطاع السيارات في المغرب من القطاعات المزدهرة بفضل الاستثمارات الأجنبية، لا سيما من الشركات الصينية والفرنسية. لكن يبقى التساؤل مطروحًا: هل ستتأثر الصادرات المغربية بهذه الرسوم الجديدة؟ وهل ستتمكن الشركات المستثمرة في المغرب من التكيف مع هذا الإجراء؟
يرى المحلل الاقتصادي بدر الزاهر الأزرق أن القرار لن يكون له تأثير مباشر واضح على الاقتصاد المغربي، نظرًا لأن صادرات المملكة من السيارات موجهة بالأساس إلى الأسواق الأوروبية، إضافة إلى الشرق الأوسط وإفريقيا، وليس إلى الولايات المتحدة. كما أن المغرب يتمتع باتفاقيات تجارية تتيح له هامشًا من المناورة أمام أي تغييرات اقتصادية دولية.
أما فيما يخص مكونات السيارات وقطع الغيار، فقد يكون هناك تأثير محدود، إذ ترتبط المملكة باتفاقية تبادل حر مع الولايات المتحدة، ما قد يمنحها مرونة في التفاوض حول أي تعديلات مستقبلية على هذه الرسوم.
وفيما يتعلق بالاستثمارات الصينية في القطاع، يركز المغرب حاليًا على تصنيع قطع الغيار والمكونات بدلًا من إنتاج السيارات بالكامل، وهو ما يجعله أقل عرضة للتأثر بهذا القرار. كما أن المغرب لا يصدر سيارات صينية للأسواق العالمية، ولا يوجه إنتاجه الحالي إلى السوق الأمريكية.
بالتزامن مع هذه الخطوة الأمريكية، يواجه المغرب تحديًا تجاريًا آخر مع الاتحاد الأوروبي، حيث فرضت المفوضية الأوروبية رسومًا عقابية على واردات عجلات الألمنيوم المغربية، تتراوح بين 5.6% و31.4%. وتبرر المفوضية قرارها بحماية الوظائف داخل الاتحاد الأوروبي، متهمةً الحكومة المغربية بتقديم دعم غير عادل للصناعات المحلية من خلال قروض ميسّرة وإعفاءات ضريبية، وهو ما اعتبرته خرقًا لقواعد منظمة التجارة العالمية.
هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها الصادرات المغربية قيودًا تجارية في أوروبا، ففي عام 2023، فرض الاتحاد الأوروبي رسومًا تتراوح بين 9% و17.5% على المنتجات نفسها لمكافحة الإغراق.
بين السياسات الحمائية الأمريكية والتوترات التجارية الأوروبية، يواجه المغرب تحديات متزايدة في قطاع السيارات. ورغم ذلك، لا تزال المملكة تعزز مكانتها كقاعدة صناعية إقليمية بفضل شبكة قوية من الاتفاقيات التجارية وعلاقات اقتصادية متينة، ما يمنحها القدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية ومواصلة تطوير قطاعها الصناعي.