
فاس العتيقة بين الظلام والركود.. دعوات لاعتماد مقاربة جديدة لإنقاذ المدينة التاريخية
دعت فعاليات محلية بمدينة فاس العتيقة إلى اعتماد مقاربة شاملة وجريئة تعيد الحياة إلى قلب المدينة التاريخي، الذي يعاني تراجعاً ملحوظاً في نشاطه الاقتصادي والاجتماعي، وتحوّله مع حلول المساء إلى فضاء شبه مغلق يفتقد لمقومات الجذب.
وأشارت الفعاليات إلى أن عدداً من المحلات التجارية والورشات الحرفية، التي تُعد من ركائز هوية فاس العتيقة، تضطر لإغلاق أبوابها قبل حلول الظلام، وذلك نتيجة ضعف الإنارة العمومية، وكذا أزمة النقل الحضري، ما يجعل التنقل مساءً صعباً بالنسبة للزوار والسكان على حد سواء.
هذا الوضع، حسب نفس المصادر، يُفقد فاس العتيقة جاذبيتها السياحية، خاصة عند المقارنة مع مدن سياحية أخرى تبقى نابضة بالحياة حتى ساعات متأخرة من الليل، وتوفر لزوارها فضاءات ثقافية وتجارية مفتوحة باستمرار.
وتُعاني المدينة العتيقة أيضاً من انتشار النفايات في بعض الأزقة، ما يسيء لصورتها أمام الزوار، في وقت أصبح فيه السياح يعتمدون بشكل كبير على وسائل التصوير لتوثيق مشاهد رحلاتهم، مما يتطلب تحسين المشهد الحضري وتنقية الفضاءات المشتركة.
من جهة أخرى، سجل عدد من المهنيين انتشار ما وصفوه بـ”المتطفلين” على قطاع الإرشاد السياحي، والذين يحرمون الحرفيين والصناع التقليديين من فرص بيع منتجاتهم، من خلال توجيه السياح نحو محلات محددة تبيع بأثمنة مرتفعة، وهو ما اعتُبر ضرباً لمبدأ التنافسية وتكافؤ الفرص.
ودعا هؤلاء المهنيون إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، من بينها تسقيف أسعار المنتجات التقليدية، وإنقاذ الحرفيين المتضررين، خصوصاً في مجمع “للا يدونة” حيث يواجه بعضهم قرارات إفراغ بسبب تراكم فواتير الكراء لفائدة وكالة إنقاذ فاس، مما يهدد بانقراض أنشطة حرفية تقليدية أصيلة.