حقيقة المساعدات إلى غزة: بين مسرحية الدخول وواقع التجويع الممنهج

0

 

وسط مشاهد المجاعة التي تزداد قسوة في قطاع غزة، تتضارب الأنباء حول دخول مساعدات إنسانية إلى السكان المحاصرين، في ظل اتهامات متصاعدة لإسرائيل باستخدام الغذاء كسلاح حرب، وخلق سرديات إعلامية مضللة للتغطية على الكارثة الإنسانية المتفاقمة.

فقد نقلت قناة “القاهرة الإخبارية” عن مصدر مصري، أن 117 شاحنة مساعدات دخلت القطاع عبر معبر “كرم أبو سالم” جنوباً ونقطة “زيكيم” شمالاً، يوم الجمعة. إلا أن هذا التصريح لم يتضمن أي تفاصيل بشأن محتوى الشاحنات، أو ما إذا وصلت فعلياً إلى مستحقيها داخل القطاع المنكوب.

وفي المقابل، نفى مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، صباح السبت، دخول أي شاحنة مساعدات منذ مارس/ آذار الماضي، مشدداً على أن ما يُعلن عنه من دخول محدود للمساعدات ليس سوى “مسرحية تضليلية مفضوحة”، تهدف إلى تضليل الرأي العام العالمي، وإخفاء جريمة التجويع الممنهج التي تُمارسها إسرائيل منذ أكثر من أربعة أشهر بإغلاقها التام للمعابر.

وأوضح الثوابتة أن الاحتلال يمنع إدخال المواد الأساسية، وعلى رأسها حليب الأطفال والمكملات الغذائية، ما يهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين. ويؤكد ذلك حجم الحاجة الهائل، حيث تشير بيانات رسمية إلى أن القطاع يحتاج يومياً إلى ما لا يقل عن 500 شاحنة مساعدات، بالإضافة إلى 50 شاحنة وقود لإنقاذ الوضع الإنساني.

ويرى مراقبون أن تضارب الروايات ناتج عن ممارسات إسرائيلية متعمدة لعرقلة دخول المساعدات، حيث يتم احتجاز الشاحنات فور دخولها الجانب الفلسطيني من معبر “كرم أبو سالم”، وتُمنع من تفريغ حمولتها، ما يؤدي إلى تلف المواد بفعل حرارة الشمس، قبل أن تُتلف لاحقاً عمداً.

كما نقلت قناة “كان” العبرية الرسمية اعترافات لضباط إسرائيليين بإتلاف مساعدات غذائية وطبية ومياه الشرب كانت محملة على أكثر من ألف شاحنة. وقال أحد الضباط للقناة: “دفنا كل شيء في الأرض، وبعض المواد أحرقناها”. وأضاف آخر: “حتى اليوم هناك آلاف الطرود تنتظر في الشمس، وإذا لم تُسحب، سنقوم بإتلافها أيضاً”.

لا تقف الانتهاكات عند حد المنع، بل تمتد إلى نهب المساعدات من قِبل عصابات محلية تتحرك تحت حماية الجيش الإسرائيلي، وفق تقارير المراقبين. حيث يتم توجيه الشاحنات التي تمر عبر نقطة “زيكيم” إلى مناطق عسكرية مغلقة، ويُمنع توزيعها على السكان، فيما تُباع في السوق السوداء بأسعار باهظة لا يقدر عليها الجائعون.

وفي مشهد يعكس حجم الكارثة، أظهرت صور ومقاطع فيديو تداولها ناشطون فلسطينيون، أجساد أطفال ونساء وقد تحولت إلى هياكل عظمية بفعل الجوع، مصابين بالإعياء والغثيان وفقدان الوعي.

بدوره، حذر برنامج الأغذية العالمي هذا الأسبوع من أن ثلث سكان غزة لم يأكلوا منذ أيام، بسبب الحصار المفروض على المعابر ومنع إدخال المواد الغذائية.

ومنذ 2 مارس/ آذار، أغلقت إسرائيل معابر القطاع بشكل كامل، رغم وجود اتفاق مسبق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى مع حركة حماس، ما أدى إلى تكدس آلاف الشاحنات على الحدود، دون السماح بدخولها.

ومنذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تُواصل إسرائيل شن حملة عسكرية وُصفت بأنها “حرب إبادة جماعية”، أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 204 آلاف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى آلاف المفقودين ومجاعة أودت بحياة كثيرين.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.