
حد السوالم على صفيح ساخن.. تحقيقات الدرك تكشف خيوط شبكة تزوير عقاري معقدة
تعيش منطقة حد السوالم على وقع تطورات متسارعة، بعد أن فتحت الفرقة الوطنية للدرك الملكي تحقيقًا موسعًا في واحدة من أعقد قضايا الاستيلاء على الأراضي، التي تحوم حولها شبهات التزوير والتواطؤ.
وجاء تحريك هذا الملف بعد تداول تصريحات مثيرة لرئيس جماعة محلية يوجد رهن الاعتقال، أشار خلالها إلى أن العقار موضوع النزاع لا يقع ضمن ممتلكاته، وهي التصريحات التي استغلها لوبي عقاري لإطلاق عملية تزوير واسعة لعدد من الوثائق، بهدف الاستحواذ على عقار في ملكية رئيس جماعة سابق.
التحقيقات الجارية شملت حتى الآن منتخبين وسماسرة تم الاستماع إليهم على سبيل الشهادة، فيما يرتقب أن تتوسع دائرة الاستدعاءات مع تقدم الأبحاث. وتبين من خلال التحقيقات الأولية أن الوثائق المزورة استُخدمت لنهب أراضٍ تتجاوز مساحتها خمسين هكتارًا، ضمن وعاء عقاري أكبر يفوق تسعمائة هكتار، جزء كبير منه في ملكية الدولة.
وتُعد أراضي “7 رواضي”، التي تدخل ضمن مشروع الإصلاح الزراعي في إطار تعاونية “العيون”، من أبرز القطع العقارية المستهدفة من قبل هذه الشبكة، التي لجأت إلى إراثات مشبوهة ورسوم مزيفة من أجل شرعنة السطو.
ويعود تاريخ تحريك الملف إلى سنة 2017، حينما تلقى وزير العدل آنذاك، مصطفى الرميد، شكايات متعددة بشأن عمليات تزوير ونصب وصفقات مشبوهة تورّط فيها شخص وصف بـ”الغريب”، قدّم رسم إراثة سنة 2009 يدّعي فيه صفة ابن عم لأحد أفراد العائلة المالكة للأرض.
المفارقة أن بعض المتورطين الرئيسيين في هذا الملف سبق أن وردت أسماؤهم في قضايا مشابهة ما تزال رائجة أمام القضاء، ومع ذلك لا يزالون يتمتعون بحرية التنقل والحماية من أطراف مجهولة، ما يزيد من تعقيد القضية ويطرح علامات استفهام حول تغلغل النفوذ في هذا النوع من الملفات العقارية الحساسة.