تفكيك شبكة استيراد احتيالي: القبول المؤقت بوابة لتهريب الأثواب إلى السوق السوداء

0

 

كشفت معطيات حصلت عليها هسبريس أن الفرقة الوطنية للجمارك فتحت تحقيقات موسعة أفضت إلى رصد شبكة منظمة تستغل نظام “القبول المؤقت” لتهريب أطنان من الأثواب المستوردة إلى السوق الداخلية، في خرق صريح للقوانين الجمركية المغربية.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه الشبكة عمدت إلى استيراد كميات ضخمة من الأثواب الخام من بلدان آسيوية مثل الصين، تركيا وماليزيا، مستفيدة من الإعفاءات التي يوفرها نظام القبول المؤقت المخصص حصراً للمواد التي يُفترض إعادة تصديرها بعد التصنيع. إلا أن التحقيقات الأولية بيّنت أن جزءاً كبيراً من هذه الأثواب لم يُعد تصديره، بل سُرب إلى السوق المحلي، متسبباً في خسائر جمركية تقدّر بالمليارات.

الفرقة الوطنية للجمارك، مدعومة ببيانات خلية اليقظة وتحليل المخاطر، باشرت تحريات ميدانية دقيقة قادتها إلى ضبط مستودعات سرية لتخزين الأثواب المهربة بضواحي الدار البيضاء وطنجة. وجرى تحديد خمس شركات في المرحلة الأولى من التحقيقات، يُشتبه في تورطها في عمليات استيراد احتيالية، إذ تقدمت بطلبات تحت غطاء شركات تنشط في تصنيع الملابس الجاهزة، قبل أن يتضح أنها مجرد واجهات لتهريب الأثواب وبيعها محلياً بهوامش ربح مرتفعة، لا سيما في السوق غير المهيكل.

واعتمدت مصالح الجمارك في تحقيقاتها على منظومة “بدر” الرقمية، إلى جانب مختبر التحليل الذكي القائم على الذكاء الاصطناعي، الذي أتاح تتبع مسارات الشحنات والتحقق من البيانات المصرح بها، مستفيدة من اتفاقيات لتبادل المعلومات مع إدارات جمركية أجنبية.

وتكشف التحقيقات أيضاً أن محترفي هذا النوع من التهريب عمدوا إلى تأسيس شركات صورية بأسماء أشخاص آخرين، يُستخدمون كواجهة قانونية، ليتم التخلي عنهم لاحقاً بمجرد انكشاف التلاعبات، ما يتركهم عرضة للمساءلة القانونية والجمركية، في وقت يتم فيه حل هذه المقاولات وإنهاء نشاطها دون استكمال الإجراءات القانونية.

في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الموسعة، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذا الملف قد يشكل محطة مفصلية في تشديد الرقابة على نظام القبول المؤقت، وفتح الباب أمام إصلاحات أكثر صرامة للحد من تسرب البضائع المعفاة إلى الأسواق الداخلية، وضرب شبكات التهريب التي تؤثر سلباً على الاقتصاد الوطني وقطاع النسيج المهيكل.

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.