
تصريحات مزور حول الجالية تثير جدلاً سياسياً وانتقادات برلمانية
أثارت التصريحات الأخيرة التي أدلى بها رياض مزور بشأن عودة الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج إلى أرض الوطن موجة من الانتقادات داخل الأوساط السياسية والبرلمانية، بعدما اعتبر عدد من الفاعلين أن الخطاب الصادر عنه لا ينسجم مع المكانة التي تحتلها الجالية المغربية ودورها في دعم الاقتصاد الوطني.
وكان الوزير قد صرح، خلال لقاء نظمته رابطة خريجي المدارس المركزية والمدارس العليا بالمغرب نهاية شهر فبراير الماضي، بأن عودة المغاربة للعمل في بلدهم “أمر طبيعي” وليست “هدية للدولة”، مضيفاً بعبارة دارجة أثارت تفاعلاً واسعاً: “بزعط بلادك هادي”، في إشارة إلى أن العودة إلى الوطن لا تستوجب شكراً خاصاً.
وفي هذا السياق، عبرت النائبة البرلمانية عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية نعيمة الفتحاوي عن استغرابها من هذه التصريحات، معتبرة أنها غير موفقة وصادمة ومستفزة للجالية المغربية بالخارج.
وأكدت الفتحاوي أن استعمال مثل هذه العبارات في خطاب رسمي لا يليق بمسؤول حكومي، مشددة على أن الجالية المغربية بالخارج تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، بالنظر إلى تحويلاتها المالية واستثماراتها ونقلها للخبرات.
كما دعت إلى ضرورة أن يعمل المسؤولون على تسهيل استثمارات مغاربة العالم وتبسيط المساطر الإدارية أمامهم بدل إطلاق تصريحات قد تُفهم على أنها تقليل من قيمة مساهماتهم.
من جهتها، اعتبرت النائبة البرلمانية عن الفريق الاشتراكي بمجلس النواب عائشة الكورجي أن تصريح الوزير لا يمكن اعتباره مجرد زلة لسان، بل “خروجاً غير محسوب يمس بشكل مباشر بفئة مهمة من المغاربة”.
وأوضحت أن الجالية المغربية المقيمة بالخارج تشكل مكوناً أساسياً من مكونات الأمة، وقد ساهمت على مدى عقود في دعم الاقتصاد الوطني والدفاع عن مصالح المغرب في الخارج، معتبرة أن مكانتها تمثل خطاً أحمر لا ينبغي المساس به.
وأضافت أن الخطاب الرسمي الموجه إلى مغاربة العالم ينبغي أن يقوم على الاحترام والتقدير والاعتراف بمساهماتهم، محذرة من أن مثل هذه التصريحات قد تخلق مسافة نفسية غير مبررة مع فئة ظلت، على حد تعبيرها، وفية للوطن وقضاياه.
ويأتي هذا الجدل في وقت تسعى فيه الحكومة إلى استقطاب الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج للمساهمة في الأوراش التنموية التي تعرفها المملكة، وهو ما يجعل الخطاب السياسي الموجه إلى هذه الفئة محل متابعة دقيقة من قبل الفاعلين السياسيين والاقتصاديين، نظراً لدور الجالية في تحويلات العملة الصعبة والاستثمار ونقل الخبرات إلى الداخل.