
تراجع صادرات السيارات المغربية لأول مرة منذ جائحة كوفيد-19
تواجه صناعة السيارات بالمغرب تراجعًا غير مسبوق منذ فترة جائحة كوفيد-19. فقد كشف تقرير حديث صادر عن مكتب الصرف عن انخفاض صادرات السيارات بنسبة 7 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2025، لتبلغ حوالي 49 مليار درهم، بعدما ظل هذا القطاع لسنوات في صدارة صادرات المملكة، مساهماً بشكل كبير في تقليص عجز الميزان التجاري.
وتتكون المنظومة الصناعية للسيارات في المغرب من مصنعين رئيسيين هما “ستيلانتيس” و”رونو”، إلى جانب عدد من الشركات المغربية والأجنبية المتخصصة في إنتاج قطع الغيار ومستلزمات الصناعة المرتبطة بهذا القطاع.
ويرجع هذا التراجع، حسب تصريحات سابقة لكل من جون إلكان، رئيس مجموعة “ستيلانتيس”، ولوكا دي ميو، المدير التنفيذي لـ”رونو”، إلى تراجع الطلب داخل سوق الاتحاد الأوروبي، المتأثرة بتراجع القدرة الشرائية منذ تداعيات جائحة كورونا، مع العلم أن السوق الأوروبية تعد الوجهة الأولى للسيارات المصنعة في المغرب.
كما أشار المسؤولان إلى أن تشديد المعايير التقنية وشروط السلامة المفروضة من طرف الاتحاد الأوروبي ساهم في ارتفاع كلفة إنتاج السيارات، خاصة الصغيرة منها، وهي الأكثر طلبًا من طرف شرائح واسعة من الأوروبيين، مما أثر سلبًا على مبيعاتها.
من جهة أخرى، تعرف سوق السيارات الأوروبية تحولات واضحة، حيث تراجعت مبيعات السيارات العاملة بالبنزين والغازوال بحوالي 10 في المائة، مقابل تسجيل السيارات الكهربائية لارتفاع في المبيعات بنسبة 15 في المائة، حسب المصدر ذاته.
في هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي المهدي الفقير أن هذا التراجع يرتبط بعوامل ظرفية مرتبطة بالوضع الدولي المتقلب، مشددًا على ضرورة التريث قبل إصدار أي تقييم نهائي للوضع، على الأقل إلى نهاية السنة الجارية.
وأشار الفقير إلى أهمية تنويع الأسواق كخيار استراتيجي حيوي لصناعة السيارات بالمغرب، موضحًا أن ذلك يتطلب وقتًا ولا يمكن تحقيقه بشكل فوري. ولفت إلى أن المغرب بدأ بالفعل في هذا التوجه، من خلال سياسة التنويع ومواكبة التحول نحو تصنيع وتصدير السيارات الكهربائية.
وفي هذا الإطار، نوه الخبير الاقتصادي بالاستثمارات التي استطاع المغرب استقطابها مؤخرًا، خاصة من شركات صينية متخصصة في إنتاج بطاريات السيارات الكهربائية، معتبراً ذلك خطوة تعزز تموقع المملكة في السوق العالمية للسيارات الكهربائية.