
بوعياش تدعو لتعديل المسطرة الجنائية لتعزيز حقوق الدفاع واستقلال النيابة العامة”
دعت أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى ضرورة مراعاة مبدأ دولة الحق والقانون عند تعديل مشروع قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23.
وفي معرض تقديمها للمبادئ التي توجّه ملاحظات المجلس وتوصياته حول هذا المشروع أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب يوم الأربعاء، أشارت بوعياش إلى أن ربط المسطرة الجنائية بمقتضيات مبدأ دولة الحق والقانون يعد خطوة لتجاوز المقاربة التقليدية للنصوص الإجرائية. وأوضحت أن الشرعية الدستورية ينبغي أن تكون المرجع الأسمى لأي تدخل تشريعي يتعلق بالحقوق والحريات.
وأكدت بوعياش أن هذا المبدأ يتجسد من خلال ضمانات قانونية تنظم تدخل سلطات البحث والتحقيق، حيث تخضع هذه السلطات لرقابة تضمن احترام الحقوق الأساسية. ومن أبرز هذه الضمانات، إمكانية الاستماع إلى المشتبه فيه دون إخضاعه للحراسة النظرية، مع ضمان حقوق الدفاع، وتقييد الإجراءات بشروط قانونية محددة. كما أكدت على ضرورة تمكين النيابة العامة من رفع الحراسة النظرية إذا كانت شروطها غير مستوفاة، مما يعكس خضوع السلطة التنفيذية للمشروعية.
كما أضافت بوعياش أن مبدأ دولة الحق والقانون يظهر أيضًا في توصيات المجلس التي تقترح إحداث منصب الناطق الرسمي باسم النيابة العامة، وذلك لضمان إطلاع الرأي العام على المعلومات المتعلقة بالتحقيقات بشكل منظم، يحترم سرية التحقيق وقرينة البراءة، ويوازن بين الشفافية والعدالة. وتدعو بوعياش إلى استمرار صلاحية النيابة العامة في مباشرة الأبحاث وتحريك الدعوى العمومية تلقائيًا في الجرائم المالية، دون الحاجة إلى إحالة مسبقة من جهات رقابية، مما يعزز استقلال النيابة العامة ويمنع تعطيل المتابعة القضائية بسبب موانع إدارية.
وفي سياق آخر، شددت بوعياش على أن ملاحظات المجلس تقوم على ضمانات المحاكمة العادلة، التي تعد حجر الزاوية للشرعية الإجرائية. وأوضحت أن هذه الضمانات لا تقتصر على حماية الحقوق، بل تعكس أيضًا فلسفة العدالة التي تقوم على الاعتراف المتبادل بحقوق وواجبات الأطراف، وتحقيق توازن يتجاوز البعد القانوني ليشمل الأبعاد الحقوقية. وأكدت على أهمية تمكين المشتبه فيه من الاتصال بمحاميه منذ البداية أثناء فترة الحراسة النظرية، مع ضمان فاعلية هذا الحق خلال الاستجواب، وإمكانية تأجيل الاستنطاق ليتيح له التمتع بهذا الحق بشكل فعّال.
كما سلطت بوعياش الضوء على أهمية مبدأ التكافؤ بين الأطراف كضمانة أساسية لاستقلال القضاء وحياده، داعية إلى ضمان تمكين الدفاع من ممارسة حقوقه على قدم المساواة مع “سلطة الاتهام”. وتشمل هذه الضمانات ضمان حضور المحامي منذ بداية تنفيذ الحراسة النظرية، بالإضافة إلى ضمان سرية المخابرة بين المشتبه فيه ودفاعه تحت إشراف ضابط الشرطة القضائية، وتمكين الدفاع من الاطلاع على ملف الشرطة القضائية المحال إلى النيابة العامة لإعداد دفاعه بشكل فعّال.
أخيرًا، ذكرت بوعياش أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان أخذ بعين الاعتبار الصعوبات العملية التي تواجه بعض الفئات للوصول إلى العدالة، مثل الأشخاص ذوي الإعاقة، النساء، الأطفال، والمهاجرين. وأكدت أن المسطرة الجنائية ليست مجرد أداة إجرائية، بل تمثل رؤية المجتمع للسلطة وحرصها على الامتثال للقانون، وتكريس الشرعية الدستورية.
وتجدر الإشارة إلى أن المذكرة التي أعدها المجلس الوطني لحقوق الإنسان تتضمن 79 توصية خاصة تتعلق بمقتضيات محددة في مشروع القانون، بالإضافة إلى 24 توصية عامة تتعلق بقضايا استراتيجية لم يتم تناولها في المشروع، وتستوجب المعالجة إما بتضمينها في المشروع أو من خلال تفعيلها في الممارسة القضائية والإدارية.