
الحكم الذاتي كآلية لإعادة تشكيل النخب: صراع مواقع بين قادة البوليساريو ونخب الصحراء
مع تزايد المؤشرات الدالة على تجاوز مرحلة المطالبة بانفصال الصحراء عن السيادة المغربية، يتوقع المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات بروز مرحلة جديدة تتسم بإعادة ترتيب المشهد السياسي والاجتماعي في الأقاليم الجنوبية، قوامها التنافس المحتمل بين نخب البوليساريو العائدة إلى حضن الوطن والنخب المحلية التي ظلت مدافعة عن الوحدة الترابية.
في ورقة تحليلية بعنوان “ما مصير البوليساريو بعد نهاية النزاع حول الصحراء الغربية؟”، توقعت لجنة الخبراء بالمركز أن يشكل تنزيل الحكم الذاتي مدخلًا لتجديد النخب وتوسيع قاعدة التمثيلية، مما سيخلق تنافسًا مشروعًا داخل المؤسسات الجهوية، مثل البرلمان المحلي والحكومة الجهوية، حول مراكز التأثير واتخاذ القرار.
وترى الورقة أن هذا التحول السياسي المرتقب قد يفرز معادلة معقدة، قوامها التوتر بين النخب التاريخية للمنطقة التي ناصرت الوحدة، وقيادات البوليساريو التي تنازعت مع المغرب على الإقليم طيلة عقود. هذه المعادلة، بحسب المركز، ستحتاج إلى ضمانات مؤسساتية ودستورية تُبقي على التوازن وتُحافظ على وحدة القرار، وهو دورٌ تظل المؤسسة الملكية مؤهلة لتأديته كضامن للاستقرار والسلم المجتمعي.
وتشير الورقة إلى أن استيعاب عناصر البوليساريو في الحياة السياسية للمنطقة يمر عبر شرط أساسي: التخلي النهائي عن السلاح، وطي صفحة النزاع المسلح. وهو ما يفرض أيضًا نقاشًا دوليًا حول تفكيك البنيات الموازية لـ”الجمهورية الصحراوية” المعلنة من طرف واحد، وإعادة إدماج هذه العناصر في إطار مؤسسات الدولة المغربية.
من جهة أخرى، يعالج التقرير تحديات إدماج ساكنة مخيمات تندوف، مبرزًا الطابع المعقد لهذا الملف نظرًا لتركيبته القبلية والاجتماعية غير المتجانسة. ويُعتبر إدماج هؤلاء اختبارًا لقدرة المغرب على التوفيق بين ضرورات الأمن والاستقرار، ومقتضيات العدالة المجالية والاجتماعية.
ويختم المركز تحليله بالتأكيد على أن الحكم الذاتي، رغم صعوباته، يمثل الإطار الأكثر واقعية لحل النزاع، ومن شأنه أن يفتح الباب أمام إعادة رسم خريطة التمثيل السياسي في الصحراء، بما يتجاوز منطق الانفصال والانتماء، نحو منطق المنافسة الديمقراطية على خدمة المواطنين داخل مؤسسات الدولة.