
إصدار علمي جديد يسلّط الضوء على تقاطع الطب والأخلاق الإسلامية
شهد الحقل الأكاديمي صدور مؤلف علمي جديد بعنوان “الممارسات الطبية والشبه الطبية ومدى ملاءمتها للأحكام والأخلاق الإسلامية”، وهو عمل بحثي يفتح نقاشًا معمّقًا حول العلاقة بين التقدم الطبي والمرجعية القيمية في المجتمعات الإسلامية، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الصحة والتكنولوجيا الحيوية.
الكتاب من تأليف الباحثة أميمة جميل، وتحت إشراف الأكاديمي مولاي إدريس العمراني، فيما تولّت الترجمة الباحثة لطيفة القوش، وأشرف على العمل علميًا الأستاذ عبد الفتاح أراق، المرتبط بـ جامعة القاضي عياض، ما يعكس الطابع الأكاديمي الرصين للمؤلَّف.
يركّز الكتاب على تحليل الإشكالات التي تطرحها الممارسات الطبية الحديثة، سواء في مجالات التشخيص أو العلاج أو التقنيات المساعدة، من زاوية فقهية وأخلاقية، مع محاولة الإجابة عن تساؤلات جوهرية تتعلق بحدود التدخل الطبي، وضوابط الممارسة المهنية، ومدى توافق بعض الإجراءات مع مقاصد الشريعة الإسلامية وقيمها الإنسانية.
ويبرز المؤلَّف أهمية الجمع بين المعرفة العلمية الدقيقة والاعتبارات الأخلاقية، مؤكدًا أن مهنة الطب ليست مجرد ممارسة تقنية، بل منظومة متكاملة تتداخل فيها الأبعاد العلمية والسلوكية والإنسانية والروحية، وهو ما يجعل النقاش حول أخلاقيات المهنة ضرورة ملحّة في سياق التطور الطبي المتسارع.
كما يقدّم العمل قراءة مقارنة تستحضر الاجتهادات الفقهية المعاصرة، وتستند إلى مبادئ المسؤولية المهنية وحماية كرامة المريض، مع إبراز دور التكوين الأكاديمي والبحث العلمي في تأطير الممارسات الصحية ضمن إطار قيمي يوازن بين الابتكار واحترام الضوابط الشرعية.
ويرى متابعون أن صدور هذا الكتاب يشكّل إضافة نوعية للمكتبة العربية، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى دراسات تجمع بين الطب والفقه والأخلاق، وتسهم في توجيه النقاش العمومي حول القضايا الطبية الحساسة، مثل التقنيات الحديثة في العلاج، والقرارات الطبية المعقّدة، وأخلاقيات البحث العلمي.
ويُنتظر أن يثير المؤلَّف نقاشًا واسعًا في الأوساط الأكاديمية والطبية، وأن يشكّل مرجعًا للباحثين والمهنيين وصنّاع القرار، لما يقدّمه من معالجة علمية متوازنة لقضايا تمسّ صميم العلاقة بين الإنسان والعلم والقيم.