
تعثر ترميم حي دار الباشا يهدد التراث المراكشي
رغم السنوات التي انقضت على إطلاق مشاريع ترميم وإصلاح المباني التاريخية في حي دار الباشا بالمدينة القديمة لمراكش، تكشف المعاينات الميدانية عن تعثر واضح في إنجاز الأشغال، ما جعل عدداً من المباني التراثية في وضع هش يهدد قيمتها المعمارية والتاريخية.
يُعد حي دار الباشا من الرموز المعمارية للمدينة الحمراء، بما يحويه من دور فخمة وزوايا ومساجد ونقوش أندلسية نادرة، غير أن العديد من الورشات متوقفة أو أنجزت جزئياً، تاركة وراءها سقالات مهجورة وجدراناً نصف مرممة، في غياب متابعة تقنية وميدانية منتظمة.
ويعبر سكان الحي وأصحاب المحلات عن استيائهم من طول مدة الأشغال وتعثرها، مشيرين إلى أن بعض المباني التي خضعت لترميم أولي منذ أكثر من سنة تُركت دون استكمال، معرضة للرطوبة والانهيار الجزئي.
ويطرح عدد من المهتمين بالتراث تساؤلات حول مسؤولية الجهات المشرفة، سواء مؤسسة العمران أو وزارة الثقافة أو وكالة إعادة تأهيل المدينة العتيقة، خصوصاً أن البرنامج الملكي لإعادة تأهيل المآثر خصص ميزانيات ضخمة لإعادة الاعتبار للمدينة القديمة.
وبحسب الخبراء، فقد بدأت بعض المباني، التي كانت في السابق تحفاً عمرانية تجذب الزوار والباحثين، تظهر تصدعات في الجدران والأسقف، فيما اختفت بعض العناصر الزخرفية الأصلية نتيجة الإهمال أو الترميم غير المهني، مما يهدد الهوية الجمالية للحي ويقلل من جاذبيته السياحية.
في ظل هذا الوضع، يطالب المجتمع المدني وسكان الحي السلطات المختصة بالتدخل العاجل لإعادة تحريك الورشات المتوقفة، وتقييم مدى احترام معايير الترميم، وضمان استئناف الأشغال بمقاربة علمية تراعي الطابع التاريخي والمعماري للمنطقة.
كما دعت فعاليات جمعوية إلى تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة بشأن الصفقات السابقة، حماية للمال العام وضماناً لاستمرارية المشاريع وفق الرؤية الملكية التي تهدف إلى صيانة التراث المادي واللامادي لمراكش.
يظل حي دار الباشا أكثر من مجرد حي قديم، فهو ذاكرة حيّة لتاريخ المغرب، وترميمه لا يقتصر على تجميل الجدران، بل استعادة روح المكان التي تمثل هوية مراكش وعمقها التاريخي.