شباب إمنتانوت بين واقع الإقصاء وحلم الضفة الأخرى

0

تعيش مدينة إمنتانوت، كغيرها من المدن الصغيرة بالمغرب، على وقع ظاهرة متنامية تتمثل في الهجرة غير النظامية نحو الضفة الأوروبية،

بعدما أصبحت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الخانقة تدفع الشباب إلى ركوب قوارب الموت بحثًا عن حياة أفضل، في مشهد تتكرر فصوله رغم التهجير المتكرر لبعضهم من قبل السلطات الأجنبية.

في حديث مع عدد من شباب المدينة، أوضح بعضهم أن السبب الرئيسي وراء الهجرة هو غياب فرص الشغل وضعف البنية الاقتصادية المحلية،

إذ تفتقر المنطقة إلى المصانع والمشاريع المنتجة، فيما تتحكم الزبونية والوساطة في التوظيف العمومي والخاص، مما يخلق إحباطًا عامًا وسط فئة واسعة من الخريجين وحاملي الشهادات.

ويرى آخرون أن الظروف المعيشية القاسية، وارتفاع معدلات البطالة، وغلاء المعيشة دفعت الكثيرين إلى اعتبار الهجرة السبيل الوحيد لتحقيق الكرامة الإنسانية.

وأضاف أحد الشباب: “في الضفة الأخرى نحصل على أبسط الحقوق: التطبيب، التعليم، الشغل، واحترام القانون، بينما هنا نكافح يوميًا من أجل البقاء فقط.”

ويؤكد أبناء الإقليم الذين نجحوا في الهجرة أن الوضع هناك مختلف كليًا، حيث يحظى العامل بحقوق مضمونة وأجر كريم وساعات عمل محددة وفق القوانين الجاري بها العمل في الدول الأوروبية.

في المقابل، يعيش أقرانهم في المغرب واقعًا مغايرًا، يتسم بانسداد الأفق وانعدام الثقة في المؤسسات.

لكن الطريق إلى الحلم محفوف بالمخاطر؛ فالهجرة السرية نحو أوروبا تمر عبر مراحل قاسية بين الحياة والموت،

وغالبًا ما تتم عبر الأقاليم الجنوبية للمملكة التي تحولت إلى نقطة عبور أساسية مقابل مبالغ مالية تصل إلى 20 ألف درهم.

ورغم إدراك الشباب لتلك المخاطر، إلا أن الإحباط واليأس يدفعانهم للمغامرة بأنفسهم وبأحلام أسرهم.

ويرى متتبعون أن هذه الظاهرة ليست فقط مسألة اقتصادية، بل قضية تنموية وإنسانية بامتياز،

تتطلب من الجهات المعنية وضع استراتيجيات فعالة لإدماج الشباب في سوق الشغل، وتشجيع الاستثمار المحلي، ومحاربة اقتصاد الريع والزبونية، حتى لا يبقى البحر هو الحلم الوحيد الذي يراود أبناء إمنتانوت.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.