
العقوبات البديلة تدخل حيّز التنفيذ في المغرب: خطوة نحو عدالة أكثر إنصافًا
أدخل المغرب، ابتداءً من يوم الجمعة 22 غشت 2025، قانون 43.22 الخاص بالعقوبات البديلة حيّز التنفيذ، بعد صدور مرسومه التطبيقي 2.25.386 الذي صادق عليه كل من المجلس الأعلى للسلطة القضائية والنيابة العامة.
ويُعتبر هذا القانون إصلاحًا جوهريًا في المنظومة الجنائية، إذ يهدف إلى الحد من الاكتظاظ الكبير داخل السجون، وتوفير حلول أكثر إنصافًا وفعالية للمحكوم عليهم في القضايا البسيطة، بعيدًا عن العقوبات السجنية القصيرة التي كثيرًا ما تكون ذات آثار سلبية على الفرد والمجتمع.
العقوبات البديلة التي نص عليها القانون تتنوع بين:
العمل من أجل المنفعة العامة: بإلزام المحكوم عليهم بالقيام بأشغال لفائدة المجتمع لمدة تتراوح بين 40 و3600 ساعة، بحسب خطورة الفعل المرتكب.
المراقبة الإلكترونية: عبر وضع سوار ذكي يُحدد تحركات المحكوم عليه بدقة.
التدابير التأهيلية: مثل برامج التكوين المهني، والعلاج النفسي، أو محاربة الإدمان.
الغرامة اليومية: التي تُحدد بين 100 و2000 درهم عن كل يوم حبس تم استبداله.
غير أن هذه البدائل لا تُطبّق إلا على الجرائم التي لا تتجاوز عقوبتها الحبسية خمس سنوات، شريطة أن لا يكون المحكوم عليه معتادًا على الجريمة. أما الجرائم الخطيرة كالإرهاب، الاتجار بالمخدرات، الجرائم المالية الكبرى، والاعتداءات الجنسية على القاصرين، فقد استُثنيت من هذا النظام.
وتسعى الحكومة إلى ضمان إنجاح التجربة عبر تنسيق جهود القضاة والنيابة العامة وإدارة السجون، إلى جانب المؤسسات التي ستحتضن المستفيدين من العقوبات البديلة. لكن خبراء القانون يحذرون من أن نجاح هذه الخطوة رهين بتوفير الموارد البشرية والتقنية الكافية، حتى لا تتحول هذه الإجراءات إلى مجرد حبر على ورق.
وبين التفاؤل والحذر، يبقى الرهان الأساسي هو: هل ستتمكن العقوبات البديلة فعلًا من تقليص اكتظاظ السجون وتحقيق عدالة إصلاحية؟