جوازات السفر الدبلوماسية في الجزائر: بوابة فساد وشراء ولاءات تحت غطاء الشرعية

0

أثارت الرسالة الأخيرة التي وجّهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى رئيس حكومته حول تعليق الإعفاءات التي كانت ممنوحة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية الجزائرية من تأشيرة الدخول إلى فرنسا جدلاً واسعًا حول كيفية منح هذه الوثائق في الجزائر. فقد تحولت جوازات السفر الدبلوماسية، التي يُفترض أن تكون أوراقًا رسمية مخصصة لتسهيل مهام الدبلوماسيين وتوفير الحصانة لهم أثناء أداء مهامهم بالخارج، إلى أداة تُستغل لشراء الولاءات وتوزيع الامتيازات على المقربين من النظام وعائلاتهم، بغرض حماية مصالحهم تحت غطاء من الشرعية المزيفة.

في أروقة السلطة الجزائرية، تُمنح هذه الجوازات لآلاف الأشخاص الذين يجهلون حتى القواعد الأساسية للدبلوماسية، لكنهم يحملونها بغرض الحصول على امتيازات السفر والتنقل التي تستحقها فقط الفئات الدبلوماسية الحقيقية. ويرتكز منح هذه الوثائق على المرسوم رقم 201-23 الصادر في يونيو 2023، الذي يحدد الفئات المستحقة، من موظفي وزارة الخارجية إلى كبار المسؤولين في الدولة وأزواجهم وأبنائهم.

ومع ذلك، توسّع نطاق المستفيدين ليشمل شخصيات متعددة من خارج دائرة العمل الدبلوماسي الحقيقي، مما أدى إلى انتشار واسع لهذه الجوازات في أوساط المسؤولين وعائلاتهم. وهذا الاستخدام المفرط والمتساهل جعل جوازات السفر الدبلوماسية تتحول إلى بطاقات ذهبية لمن يملكون النفوذ، ويستخدمها النظام كأداة لضمان ولاءات سياسية واجتماعية، وفتح سوق غير رسمي للامتيازات.

هذا الأمر أُبرز بشكل واضح في رد الفعل الفرنسي، حيث اعتبر الرئيس ماكرون الخطوة الجزائرية تهديدًا للعلاقات الثنائية، خاصة في ظل توترات سياسية مستمرة، بينها دعم فرنسا لمغربية الصحراء. وهدد تعليق الإعفاءات التأشيرية حاملي هذه الجوازات الذين لا يملكون صفة دبلوماسية حقيقية، بالمعاملة كمهاجرين غير نظاميين.

الناشطون والمعارضون الجزائريون يرون في هذه الظاهرة استمرارية لنظام فاسد يستغل الأدوات الدبلوماسية لتثبيت نفوذه. وهم يتوقعون أن تؤدي الخطوة الفرنسية إلى فتح ملفات أكبر، منها ملف ممتلكات المسؤولين الجزائريين في الخارج، والتي تعتبرها باريس خطوة لكشف ملفات فساد كبيرة تهز أركان النظام.

في المقابل، النظام الجزائري قد يحاول تجاوز الأزمة عبر اتفاقيات مع دول أوروبية أخرى لإعفاء حاملي هذه الجوازات من التأشيرات، كما حدث مع زيارة عبد المجيد تبون إلى سلوفينيا مؤخرًا. لكن الخطوة الفرنسية توضح أن قضية جوازات السفر الدبلوماسية ليست مجرد أزمة سفر بل ملف فساد كبير له أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة في الجزائر.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.