الرقم الأخضر يُسقط رجل سلطة بمراكش ويعيد النقاش حول مساءلة المسؤولين

0

 

أثارت واقعة توقيف “قائد” بعمالة مراكش، على خلفية الاشتباه في تورطه في قضية فساد، جدلاً واسعًا حول حدود مساءلة رجال السلطة، وجدّدت النقاش حول مدى فاعلية آليات محاربة الفساد في المغرب، خاصةً في صفوف مسؤولي الإدارة الترابية.

التوقيف، الذي تم بإشراف من النيابة العامة، جاء بعد عملية تلبس، بفضل المكالمة التي أجراها أحد المواطنين عبر الرقم الأخضر المخصص للتبليغ عن الرشوة، ما يُعدّ مؤشراً على تنامي الوعي المدني بأهمية فضح الممارسات المشبوهة في المرافق العمومية.

وزارة الداخلية، التي أعلنت القرار بشكل رسمي، أكدت أنها ستتخذ الإجراءات الإدارية المناسبة في حق المعني، في انتظار نتائج التحقيقات القضائية. ويؤشر هذا التفاعل الرسمي السريع إلى جدية الدولة في تنزيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، كما ينص عليه الدستور المغربي.

رضوان اعميمي، أستاذ القانون الإداري، اعتبر أن التوقيف يدخل في إطار الإجراءات الاحترازية الممكن اتخاذها ضد موظف يُتابَع جنائيًا، مشيرًا إلى أن المغرب انخرط منذ سنوات في مسار مكافحة الفساد من خلال إصلاحات دستورية ومؤسساتية مهمة، غير أن ذلك لا يعفي من ضرورة تحديث الإدارة، وتعزيز الرقابة، وتبسيط المساطر.

من جهته، شدّد محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، على أهمية ضمان الحماية القانونية للمبلغين عن الرشوة، داعيًا إلى الحزم في محاسبة المتورطين، والقطع مع أي تهاون قد يفضي إلى تطبيع الفساد داخل الإدارة العمومية.

الغُلوسي أشار إلى أن هذه الواقعة تُبرز الحاجة لتوسيع دائرة المساءلة، وتؤكد فعالية الخط الأخضر كأداة عملية لضبط حالات الارتشاء في حالة تلبس، مشيدًا بسلوك المواطنين الذين اختاروا التبليغ بدل الصمت.

كما خلص إلى أن المغاربة باتوا أكثر وعيًا بمخاطر الفساد، ودعا إلى قرارات قضائية صارمة لردع المتورطين، وإعادة الاعتبار لثقة المواطن في الإدارة ومؤسسات الدولة.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.