
تقبيل يد عامل شفشاون.. جدل يعيد النقاش حول علاقة السلطة بالمواطن وثقافة التملق الإداري
شفشاون – أثار مشهد تقبيل يد عامل إقليم شفشاون، محمد علمي ودان، خلال نشاط رسمي، موجة انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عميقة حول طبيعة العلاقة بين السلطة والمواطن في مغرب اليوم.
ففي مشهد يوحي بالولاء المفرط، وثّقت عدسات الكاميرا لحظة انحناء أحد المواطنين لتقبيل يد العامل، دون أن يبدي هذا الأخير أيّ محاولة للتراجع أو صدّ هذا التصرف الذي وصفه كثيرون بـ”الرمزي والمخالف لقيم الحداثة والاحترام المتبادل”.
الواقعة، التي بدت وكأنها استحضار لتقاليد البروتوكولات القديمة التي يحتكرها فقط مقام الملك، أثارت سخطًا في أوساط النشطاء والمدافعين عن تحديث الإدارة المغربية، معتبرين أنها تعكس استمرار ثقافة التبجيل غير المبرر للمسؤول، وتهدد بتحويل العلاقة بين المواطن والدولة إلى علاقة فوقية لا تليق بالمشروع التنموي والديمقراطي الذي تنادي به الدولة.
رمزية السلطة وإرث الماضي
لا يقف الجدل عند حدود الصورة، بل يتعداه إلى رمزية الفعل ذاته، حيث رأى البعض في استسلام العامل لهذا السلوك دلالة على قبول ضمني لتقديس المنصب، بدل ترسيخ مفهوم الخدمة العمومية. كما شدد آخرون على أن هذا النوع من التصرفات يُسهم في إعادة إنتاج ثقافة “التملق والتطبيل”، التي لطالما كانت سببًا في تكريس الريع الإداري والسياسي.
ردود فعل ومطالب بالمحاسبة
الجدل المحتدم دفع العديد من الأصوات إلى المطالبة بتدخل عاجل من وزارة الداخلية لفتح تحقيق في الواقعة، وتوجيه رسائل واضحة لمسؤولي الإدارة الترابية بضرورة احترام كرامة المواطنين والتصرف بما ينسجم مع روح دستور 2011، الذي جعل من المواطن محور السياسات العمومية.
وفيما قلل البعض من أهمية الواقعة واعتبروها مجرد تصرف فردي عفوي، رأى فيها آخرون إنذارًا خطيرًا يعيدنا إلى مظاهر سلطوية تجاوزه الزمن، في وقت تراهن فيه الدولة على ترسيخ نموذج جديد للسلطة، قوامه الشفافية والنجاعة والمسؤولية أمام المواطن لا فوقه.
بين ثقافة الماضي وطموحات المستقبل
في ظل المساعي الجادة لتحديث الإدارة المغربية وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة، يبرز هذا الحادث كاختبار حقيقي لمدى استعداد النخب الإدارية للتخلص من إرث رمزي ثقيل لطالما شكّل عائقًا أمام بناء علاقة ثقة بين الدولة والمجتمع.
فهل يشكّل هذا المشهد مجرد زلة رمزية عابرة؟ أم أنه مرآة تعكس مقاومة خفية للتغيير من داخل بعض دوائر السلطة؟ سؤال يبقى معلقًا في انتظار خطوات عملية تترجم إرادة الدولة في القطع مع كل مظاهر التقديس والتسلط غير المبررة.