عقوبات بلا قضبان: انطلاقة وشيكة لنظام بديل يعيد التفكير في السجن

0

 

مع اقتراب دخول قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ، يلوح في الأفق تحول نوعي في السياسة الجنائية المغربية، يهمّ آلاف الأشخاص الموجودين داخل المؤسسات السجنية أو الصادر في حقهم أحكام سالبة للحرية.

فقد كشف أيوب أبو جعفر، رئيس قسم الشؤون الجنائية بوزارة العدل، أن عدد المرشحين للاستفادة من هذا النظام قد يصل إلى 35 ألف نزيل، موزعين بين المعتقلين الاحتياطيين، والمدانين في حالة سراح، الذين يقدّر عددهم بنحو 5 آلاف.

القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة لا يكتفي فقط بتخفيف الاكتظاظ داخل السجون، بل يسعى لإعادة النظر في فلسفة العقوبة ذاتها، من خلال تدابير تحفيزية تشمل تسريع رد الاعتبار، وتخفيف تداعيات السوابق القضائية التي غالباً ما تعيق الاندماج المهني والاجتماعي للمفرج عنهم.

ويتقاطع هذا التوجه مع توصيات مؤسسة وسيط المملكة، التي شددت على ضرورة مراجعة نظام رد الاعتبار.

لكن تنزيل هذا الورش الطموح لا يخلو من تحديات. أنس سعدون، القاضي والمكلف بمهمة لدى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، نفى وجود خطر “تمييز ضد الفقراء” في تطبيق العقوبات البديلة، موضحًا أن المشرع وسّع اختيارات القاضي لتفريد العقوبة بما يتناسب مع الوضعية المادية للمحكوم عليه.

وتتنوع العقوبات بين الغرامات، والعمل للمنفعة العامة، وتقييد بعض الحقوق، وصولًا إلى المراقبة بواسطة السوار الإلكتروني.

من جهتها، ترى المحامية فتيحة اشتاتو أن القانون الجديد لا يُعد فقط استجابة لأزمة الاكتظاظ، بل يمثل نقلة نحو منظومة جنائية أكثر حداثة وإنسانية، كما أبرزت دور المحامين في مراقبة تنفيذ بعض العقوبات، مثل العمل للمنفعة العامة.

أما المجتمع المدني، فينتظر دورًا فاعلًا في إنجاح هذا التحول. عبد الله مقداد، ممثل المرصد المغربي للسجون، أشار إلى ضرورة تأويل النص القانوني بشكل يسمح بمشاركة أوسع للهيئات غير الحكومية، داعيًا إلى توضيح مفاهيم مثل “المنفعة العامة” و”المواكبة”، لضمان تنزيل ناجح وشامل للعقوبات البديلة.

وهكذا، تبدو العقوبات البديلة، في هذا المنعطف التشريعي، بوابة لإعادة التفكير في الغاية من العقاب، والتأسيس لعدالة أكثر نجاعة وكرامة، توازن بين ردع الجريمة وضمان إعادة الإدماج.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.