
سوس ماسة.. تعيين إدريس واحي يشتعل الجدل بين الفاعلين التربويين والصراعات الحزبية
أثار تعيين إدريس واحي مديرًا جديدًا للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بسوس ماسة خلال المجلس الحكومي الأخير جدلاً واسعًا بين الفاعلين التربويين في الجهة. إذ جاء هذا التعيين مفاجئًا للبعض، خاصةً وأن المعني كان قد سبق وقدم طلبًا لإعفائه من منصبه كمدير إقليمي للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في تازة.
وحسب مصادر متعددة، فإن منصب مدير أكاديمية سوس ماسة ظل شاغرًا منذ نقل المديرة السابقة إلى أكاديمية جهة طنجة تطوان الحسيمة في مارس الماضي، ما فتح الباب أمام تجاذبات سياسية حادة بين مختلف الفاعلين الحزبيين في سوس. حيث تنافست عدة أطراف لتحصيل المنصب، سواء بشكل علني أو من وراء الكواليس، في محاولة لترسيخ نفوذ حزبي داخل الهرم التربوي الجهوي.
ومن اللافت أن عددًا من المرشحين ذوي الخبرة والكفاءة، من بينهم رشيد بشارة المدير الإقليمي بسيدي إفني، الذي أثبت نجاحًا ملحوظًا في تدبير أكاديمية كلميم واد نون، تم استبعادهم بعد المقابلات الانتقائية رغم سجلاتهم الحافلة بالإنجازات. إذ تنافس على المنصب عدة أطر تربوية بارزة من داخل الأكاديمية الجهوية، إضافة إلى مرشحين من جهات أخرى مثل الرباط وتازة.
وتشير المعطيات إلى أن الخلافات السياسية دفعت بالوزير الوصي إلى تمديد مهام المديرة الحالية عيدة بوكنين لمدة ثلاثة أشهر إضافية، تنتهي في سبتمبر المقبل، بسبب تأخر الإعلان عن المرشح النهائي نتيجة تجاذبات داخل أحزاب الأغلبية الحكومية.
كما برزت مخاوف من أن تعيين مرشح ينتمي إلى أحد التيارات الحزبية قد يزعزع استقرار المنظومة التربوية في الجهة، خاصةً مع وجود استقطابات داخل الأكاديمية نفسها، حيث تم استبعاد عدد من المسؤولين الحزبيين ومن بينهم رئيسا قسمي الشؤون المالية والإدارية.
ومن الملاحظ أيضًا أن أغلب مديري أكاديمية سوس ماسة في العقود الأخيرة كانوا من جهة فاس مكناس، حيث تعاقب على المنصب مبارك حنون وعلي براد ومحمد جاي منصوري، وجميعهم قدموا من مدن هذه الجهة، وهو الأمر الذي قد يطرح تساؤلات حول التنوع الجهوي في التعيينات الإدارية العليا.