
طنجة: استمرار إغلاق قسم الطب النووي بالمستشفى الجامعي يزيد معاناة مرضى السرطان
أفادت مصادر طبية بأن قسم الطب النووي بالمركب الاستشفائي الجامعي «محمد السادس» بمدينة طنجة، لا يزال خارج الخدمة رغم مرور أكثر من عامين على افتتاح المستشفى. هذا القسم، الذي يُعتبر من أبرز مرافق المؤسسة الصحية الجديدة، أثار حالة من الاستغراب لدى المرضى والمهنيين الصحيين على حد سواء.
وأوضحت مصادر مهنية أن التأخير لا يقتصر فقط على قسم الطب النووي، بل يشمل أيضاً عدداً من الأقسام الأخرى التي لم تُفتح رغم أن المبنى مجهز وجاهز منذ فترة طويلة. وحسب تلك المصادر، قد يكون سبب هذا التعطيل مرتبطاً بحسابات مالية وصفقات تجهيزية، حيث أشارت إلى أن بعض الأجهزة الحساسة باتت تقترب من انتهاء مدة الضمان أو الاستهلاك المحاسبي، مما قد يُستخدم لتبرير صفقات جديدة في المستقبل. هذا الأمر، وفق المصادر، ليس بجديد، فقد سبق أن أثار جدلاً في منشآت صحية أخرى ووصل في بعض الأحيان إلى القضاء.
أما بالنسبة لقسم الطب النووي، فهو تخصص دقيق يلعب دوراً أساسياً في تشخيص وعلاج أمراض مستعصية، خاصة الأورام السرطانية، باستخدام مواد مشعة تتطلب اتباع قواعد صارمة للسلامة. ويتطلب تشغيل هذا القسم توفر معدات متطورة وكفاءات بشرية مؤهلة، فيما يُعتقد أن غياب الاستعداد الفعلي لتوفير الأطر المختصة يعد من الأسباب الرئيسية وراء عدم تشغيل القسم حتى الآن، مما يطرح تساؤلات حول جدوى اقتناء هذه التجهيزات دون وجود خطة تشغيل واضحة.
تجدر الإشارة إلى أن مدينة طنجة تضم حالياً مركزاً خاصاً لعلاج السرطان يستقبل سنوياً مئات المرضى الذين يحتاجون إلى تشخيص دقيق وعلاجات متقدمة تشمل الطب النووي. وكان من المفترض أن يشكل قسم الطب النووي داخل المستشفى الجامعي دعامة أساسية لهذه الخدمات، لا سيما في متابعة الأورام وتقييم انتشارها، بل والمساهمة أحياناً في العلاج ذاته. غير أن واقع الحال يؤكد استمرار حرمان مرضى السرطان بالجهة من هذه الخدمة، ما يضطر كثيرين منهم إلى السفر إلى مدن أخرى مثل الرباط أو فاس، مما يزيد من معاناتهم الصحية والمادية ويقلل من فرص التدخل المبكر والفعال.
وحاولت «الأخبار» التواصل مع إدارة المستشفى الجامعي بطنجة للحصول على توضيحات حول استمرار إغلاق هذا القسم، لكنها لم تتلق رداً حتى الآن.