تأخير تسجيل منتجات القنب الهندي يعطل انطلاق السوق ويعيق التنمية الاقتصادية بالمغرب

0

علمت مصادر مطلعة أن عشرات المنتجات المغربية المستخلصة من القنب الهندي، والتي تشمل مكملات غذائية ومستحضرات تجميلية، لا تزال عالقة في انتظار التسجيل لدى مديرية الأدوية والصيدلة بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، مما يؤخر طرحها في الأسواق ويعرقل انطلاق دورة اقتصادية كاملة كان من المتوقع أن تُحدث تأثيرًا مباشرًا على الفلاحين والمناطق التي تزرع القنب الهندي بشكل قانوني.

ويُعتبر التسجيل لدى مديرية الأدوية والصيدلة شرطًا أساسيًا لطرح أي منتج مشتق من القنب الهندي في السوق المحلي أو التصدير، وهو ما أثار انتقادات متزايدة من قبل مهنيين وخبراء في القطاع.

وفي تصريح لمصادر مطلعة، أكد كمال فؤاد، مستثمر في المجال، أن شركته قد قدمت منذ أكثر من ثمانية أشهر طلبات تسجيل لنحو 8 مكملات غذائية و6 مواد تجميلية، دون أن تتلقى حتى الآن أي ترخيص رسمي يسمح بتسويق هذه المنتجات.

وأوضح فؤاد أن مسطرة التسجيل تتطلب المرور بعدة مراحل دقيقة، تشمل تحاليل معمقة في مختبرات رسمية، تبدأ منذ إنتاج العينة الأولى (T1) وتستمر حتى الشهر السادس (T6)، لضمان سلامة المنتج وعدم حدوث أي تغييرات كيميائية قد تؤثر على صلاحيته.

رغم تفهمه لأهمية هذه الإجراءات العلمية، اقترح فؤاد اعتماد شهادة مؤقتة تسمح بتسويق المنتج مؤقتًا في انتظار إصدار الترخيص النهائي بعد ستة أشهر، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء معمول به في مجالات طبية ودوائية أخرى.

وأضاف أن رغم قانونية القطاع، إلا أن التحفظات المؤسسية لا تزال تعيق وتسهم في بطء تسجيل المنتجات، داعيًا إلى تعاون مشترك بين الجهات الحكومية وغير الحكومية لتسريع هذه العملية الحيوية.

وأشار إلى أن نجاح ملف تقنين القنب الهندي مرتبط بشكل مباشر بانطلاق عجلة التسويق الفعلي للمنتجات، مؤكداً: “لا يمكن الحديث عن مشروع اقتصادي ناجح دون تسويق حقيقي داخليًا وخارجيًا. الفلاح ينتظر تسديد مستحقاته، وهذا غير ممكن دون بيع المنتج النهائي، ما يضعنا أمام حلقة مفرغة تعرقل دينامية المشروع برمته.”

وختم بالقول إن “نجاح هذا الورش يتطلب إرادة قوية من جميع المؤسسات لتسهيل وتسريع عملية التسجيل، وتمكين الفاعلين من تسويق منتجاتهم في الوقت المناسب.”

من جهته، أكد شكيب الخياري، منسق الائتلاف المغربي للاستعمال الطبي والصناعي للقنب الهندي، أن نجاح تقنين هذه الزراعة يستلزم تكاملًا فعليًا بين كافة الأطراف، خاصة في تسهيل إجراءات تسجيل وتسويق المنتجات.

وأوضح في حديثه لمصادر مطلعة أن “الورش الاقتصادي الكبير هذا، الذي يحمل وعودًا حقيقية للتنمية وتحسين دخل الفلاحين، لا يمكن أن ينجح دون دينامية إدارية واضحة تتماشى مع تطلعات المهنيين في الميدان.”

وأضاف أن “منتجات عديدة ما زالت تنتظر إتمام إجراءات التسجيل منذ أشهر، ما يخلق حالة ترقب وركود تعطل السوق، وتضع الفلاح والمستثمر في وضع اقتصادي هش. فلا يمكن للفلاح الاستمرار في الإنتاج دون حصوله على مستحقاته، ولا للمقاولة الوفاء بالتزاماتها دون فتح آفاق التسويق. هذا المأزق يشكل حلقة مفرغة تهدد ثقة الجميع بالمشروع.”

في الوقت نفسه، أشاد الخياري بالدور الفعال للوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، واصفًا إياها بـ”المؤسسة الحيوية التي تلعب دورًا بارزًا في تنفيذ هذا المشروع الوطني الطموح.” لكنه أضاف أن هذا الزخم المؤسسي يحتاج إلى دعم مماثل من باقي الهيئات العمومية المسؤولة عن جودة وسلامة المنتجات.

وأكد أن “المطلوب اليوم ليس التسرع أو التنازل عن معايير الجودة، بل إيجاد توازن واقعي بين متطلبات السلامة وضرورة انطلاق السوق في أوقات معقولة. آليات الترخيص المؤقت أو التسويق المرحلي، كما هو معمول به في قطاعات أخرى، قد تساعد على كسر الجمود الحالي في انتظار إتمام الإجراءات التنظيمية.”

وختم بالقول إن ورش تقنين القنب الهندي يمثل فرصة حقيقية لإدماج مناطق طالها التهميش لعقود في دورة اقتصادية منظمة وقانونية، محذرًا من أن تأخر تنزيل المشروع قد يضيع هذه الفرصة الثمينة. وأكد أن المسؤولية مشتركة وتتطلب إرادة مؤسسية حقيقية لإزالة العراقيل وإطلاق دينامية يستفيد منها الجميع: الدولة، الفلاح، المستثمر، والمجتمع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.