الجيش الإسباني يختار التهدئة جنوبًا ويصوب استراتيجيته نحو الشرق

0

 

في وقت تواصل فيه مدريد رفع ميزانية الدفاع بشكل غير مسبوق، أكد رئيس هيئة أركان الدفاع الإسباني، الأميرال الجنرال تيودورو لوبيز كالديرون، أن المغرب لا يشكّل تهديدًا مباشرا لبلاده، مستبعدًا فرضية أي تحرك عدائي من الجار الجنوبي، خاصة تجاه سبتة ومليلية المحتلتين.

الجنرال كالديرون، وخلال لقاء إعلامي نظمه منتدى Nueva Economía Fórum، شدد على أن المطالب الإقليمية المعروفة للرباط لا تثير القلق لدى القيادة العسكرية الإسبانية، وأن القوات المسلحة لم ترصد ما يشير إلى سيناريو تصعيد محتمل من الجانب المغربي.

هذا التصريح يأتي ليضع حدًا للتحليلات التي ربطت ارتفاع الإنفاق العسكري الإسباني بالأوضاع في شمال إفريقيا، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الدفاعية الحالية موجّهة بشكل أساسي نحو دعم التزامات إسبانيا داخل حلف شمال الأطلسي، خصوصًا في أوروبا الشرقية.

وأوضح رئيس الأركان أن إسبانيا تلتزم بنسبة 2٪ من الناتج الداخلي الخام لصالح الدفاع، وهو ما اعتبره كافيًا لتلبية المتطلبات الاستراتيجية للحلف، دون الحاجة لبلوغ مستويات أعلى كانت مطروحة في السابق، مثل 5٪ التي طالبت بها إدارة ترامب.

في المقابل، لم يُخفِ كالديرون بعض التحديات التي تواجه الجيش الإسباني، منها النقص في الموارد البشرية، والحاجة لتحسين أجور العسكريين بما يتناسب مع تأهيلهم والمهام الموكلة إليهم، فضلًا عن ضرورة تسريع الصناعة الدفاعية الوطنية لإنتاج معدات ميدانية فعّالة وسهلة الصيانة.

وبخصوص العلاقات الدفاعية مع إسرائيل، أشار إلى أن قرار تعليق بعض الصفقات يعود إلى اعتبارات سياسية لا تدخل ضمن صلاحياته، مع الإقرار بوجود تأثيرات محتملة على صيانة أنظمة تسليح سبق اقتناؤها، كالمنظومات الصاروخية “سبايك”.

بذلك، تبدو المؤسسة العسكرية الإسبانية حريصة على تبديد المخاوف المتعلقة بالتسلح، خاصة تجاه المغرب، مؤكدة في الوقت نفسه أنها تركّز جهودها الدفاعية على جبهات التوتر الأوروبية، وليس على علاقات مستقرة نسبيًا مع الجنوب.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.