
التروتينيت في مهب الغموض: تقنين جديد بلا عقوبات واضحة وتجاهل متزايد من المستخدمين
بعد مرور شهر على مصادقة مجلس الحكومة على مشروع تعديل مدونة السير، والذي تضمن تنظيم وسائل التنقل الحديثة كالـ”تروتينيت” والدراجات الكهربائية، لا يزال الغموض يكتنف العقوبات المتعلقة بمخالفات هذا التقنين الجديد، في ظل تجاهل واضح من طرف المستخدمين لهذه الوسائل.
المرسوم رقم 2.24.393، الصادر في يونيو 2025، أقر لأول مرة إدماج التروتينيت ضمن مدونة السير، محددًا شروط استعمالها بدقة، من حيث السرعة القصوى (25 كلم/ساعة) وقوة المحرك (250 واط كحد أقصى)، مع اشتراط تجهيزات السلامة الضرورية مثل الأضواء، المرايا، والمنبه الصوتي. كما نص على ضرورة توقف المحرك تلقائيًا عند التوقف، مما يعكس خطوة جدية نحو تنظيم هذا النوع من النقل.
مع ذلك، يشير عدد من الخبراء القانونيين إلى أن المرسوم لم يتناول بشكل واضح العقوبات التي ستطبق على المخالفين، ما يخلق حالة من الغموض وعدم اليقين القانوني، وينعكس هذا بشكل مباشر على عدم التزام المستخدمين بالقواعد الجديدة. المحامية بهيئة الرباط، فاطمة الزهراء التوابي، أكدت أن هذا التقنين خطوة إيجابية، لكنه يتطلب متابعة وتوضيح بشأن الإجراءات العقابية، فضلاً عن تكثيف حملات التوعية.
الواقع العملي يبرز تحديات كبيرة أمام الجهات المعنية في تأطير استعمال التروتينيت، خاصة في ظل انتشارها السريع وتزايد الاعتماد عليها كوسيلة تنقل شخصية خفيفة. ويظل السؤال مطروحًا: هل الجمهور مستعد لتحمل المسؤولية القانونية والالتزام بالشروط الجديدة؟ وهل الأجهزة المختصة جاهزة لمراقبة التطبيق وفرض القانون؟
يبقى تقنين التروتينيت بمثابة محاولة مهمة لتحقيق توازن بين تسهيل التنقل الحضري وحماية السلامة على الطريق، لكنه بحاجة إلى دعم واضح من خلال تحديد العقوبات، وتعزيز الوعي القانوني، لضمان نجاح هذا التنظيم ومساهمته في تقليل الحوادث والمخاطر على الطرق.