
عطش في أرض السدود.. قرويو تاونات وشفشاون يواجهون العطش وماء الكيف يتدفق
في مفارقة مؤلمة، تعاني دواوير عديدة بإقليمي تاونات وشفشاون من أزمة عطش خانقة، رغم أن المنطقتين تحتضنان أهم الخزانات المائية في المغرب، وعلى رأسها “سد الوحدة” الشهير.
فيما يُفترض أن تكون المياه متاحة للجميع، يضطر السكان في عدد من الجماعات القروية إلى قطع مسافات طويلة للحصول على بضع لترات من الماء، في مشهد يعكس عمق الاختلال في توزيع الموارد، وسط اتهامات متصاعدة بزحف زراعة القنب الهندي على منابع الماء.
ويشتكي المواطنون من غياب شاحنات الصهريج والمساعدات المستعجلة، في ظل درجات حرارة مرتفعة وأوضاع اجتماعية قاسية. حيث تؤكد شهادات محلية أن الأطفال والنساء يتحملون الجزء الأكبر من هذه المعاناة، دون تدخل فعلي من السلطات.
ويحمّل فاعلون محليون ما وصفوه بـ”السطو المنظم على المياه” مسؤولية الأزمة، مشيرين إلى أن أنابيب سرية تُوجّه مياه المنابع نحو الأراضي المزروعة بالقنب الهندي، أحياناً بغطاء من متنفذين، ما يعمّق جراح الساكنة المحرومة من أبسط حقوقها.
في هذا السياق، يقول عبد الله الجوط، عضو تنسيقية المناطق التاريخية للكيف، إن “الأزمة ليست نتيجة ندرة مائية بقدر ما هي انعكاس لسوء التدبير”، مضيفاً أن “تاونات، التي تعد من أغنى الأقاليم من حيث الموارد المائية، تعيش جفافاً بشرياً غير مبرر”، مؤكداً أن مياه الإقليم تُستغل في مشاريع فلاحية خارج المنطقة، بينما تبقى ساكنته رهينة الانتظار والمعاناة.
وبالرغم من تحسن مستوى ملء سد الوحدة، الذي ارتفعت طاقته التخزينية إلى 57% في مارس الماضي، فإن هذه الوفرة لم تُترجم إلى حلول ملموسة، ما دفع الأصوات المحلية إلى مطالبة عامل الإقليم والجهات المسؤولة بتعبئة عاجلة لصهاريج المياه وتسريع وتيرة الربط بشبكة التزود.
تستمر المعاناة، في انتظار أن تعود المياه إلى مجاريها – لا في السدود، بل في الصنابير.