
من يحمي مركز الاتصال غير المرخص بحي جليز المهدِّد لسلامة الأجراء؟
في واقعة تطرح تساؤلات عميقة حول مدى تطبيق القانون وتفعيل آليات الرقابة، كشفت مصادر موثوقة أن شركة خاصة تستغل منذ أكثر من عام محلًا تجاريًا غير مرخص كمقر لمركز اتصال (Call Center)، بعيدًا عن أعين الجهات المختصة، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول مسؤولية السلطات في تطبيق القانون.
وتشير المعطيات إلى أن الشركة قامت بنقل عدد من أجرائها بشكل تعسفي، دون سابق إشعار أو موافقة، من مكاتبهم الأصلية في شقة مجهزة للعمل الإداري إلى الطابق العلوي من المحل التجاري غير المؤهل، والمعروف باسم “السدة”. منذ أكتر من سنة هذا الفضاء الذي يفتقر لأدنى شروط السلامة المهنية، لا يحتوي سوى على منفذ خروج واحد، ما يشكل خطراً حقيقياً على سلامة الموظفين في حالة وقوع أي طارئ، كالحريق مثلاً.
ويشكل هذا الوضع مخالفة صارخة لمقتضيات مدونة الشغل، لا سيما القوانين التي تلزم المشغلين بضمان بيئة عمل آمنة، مع توفير مخارج إخلاء ملائمة وممرات وصول مريحة تحمي المستخدمين من الأخطار المحتملة.
وقد دفع هذا الواقع غير القانوني العديد من الأجراء إلى تقديم استقالاتهم احتجاجًا و بعضهم إلى اللجوء إلى القضاء على الظروف التعسفية وغير الإنسانية، فيما عبّر آخرون عن مخاوفهم من استمرار العمل في بيئة تفتقر لأبسط حقوق السلامة والكرامة المهنية في ضل سوء نية في التدبير .
وتفتح هذه الحادثة باب التساؤل عن مدى يقظة الجهات الرقابية المختصة، وقدرتها على ممارسة دورها في مراقبة مدى التزام المشغلين بالقوانين، خصوصًا فيما يتعلق بشروط الصحة والسلامة المهنية، إضافة إلى مراقبة الأنشطة التجارية التي تمارس دون رخص رسمية.
يأتي ذلك في وقت تؤكد فيه مدونة الشغل المغربية، عبر المادة 301، و التي تحمي الأجراء من تعسف بعض المشغلين الغير القانونيين ، وتنص بوضوح على أن المشغل ملزم باستمرار أداء أجور وتعويضات المستخدمين خلال فترة الإغلاق المؤقت، إضافة إلى دفع كافة التعويضات المستحقة في حالة الإغلاق النهائي، بما في ذلك تعويض الضرر.
هذا التجاهل المستمر والتراخي في تطبيق القوانين التنظيمية يستوجب تحركًا عاجلاً من الجهات المختصة لوضع حد لهذه الانتهاكات، وضمان بيئة عمل تحترم حقوق الأجراء وتحفظ سلامتهم، بعيدًا عن استغلال أو إهمال يعرض حياتهم للخطر.