
لبؤات الأطلس تهيمن على كرة القدم النسوية المغربية وتقترب من ريادة إفريقيا
خلال السنوات الست الماضية، عرفت كرة القدم النسوية في المغرب تحولات كبيرة جعلتها تنتقل من مجرد ممارسة هامشية إلى واحدة من أبرز الرياضات النسائية في البلاد. فقد شهد هذا المجال دعمًا متزايدًا من الجهات الرسمية، واحترافًا تدريجيًا للفرق واللاعبات، ما عزز حضور المنتخبات المغربية في المحافل القارية والعالمية، حتى باتت تجربة المغرب نموذجًا يُحتذى به في إفريقيا.
مع اقتراب موعد كأس أمم إفريقيا لكرة القدم للسيدات التي تحتضنها المملكة في يوليوز 2024، يترقب الجميع بفخر النتائج التي قد تحققها لبؤات الأطلس. وتُعد الاستراتيجية الوطنية التي أطلقتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم سنة 2020 نقطة انطلاق أساسية، حيث ركزت على تطوير التكوين والاحتراف، وتوسيع قاعدة الممارسات النسوية لكرة القدم.
وقد أثمرت هذه الاستراتيجية نجاحات بارزة، منها تأهل المنتخب الوطني لأول مرة إلى كأس العالم للسيدات 2023 في أستراليا ونيوزيلندا، وتجاوز الدور الأول، وهو إنجاز تاريخي رفع من مكانة المغرب في عالم كرة القدم النسوية. كما بلغ المنتخب نهائي كأس إفريقيا للسيدات 2022 التي نظمها المغرب، وسط حضور جماهيري كبير وغير مسبوق، بالإضافة إلى الأداء القوي للفرق والمنتخبات في مختلف الفئات السنية على المستويين العربي والإفريقي.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد الإطار التقني مهدي كسوة أن المغرب يشهد نهضة حقيقية في كرة القدم النسوية، نابعة من جهود متواصلة منذ ست سنوات. وأوضح أن الجامعة عملت على تحويل البطولة الوطنية من هاوية إلى دوري احترافي تنافسي، حيث يتصارع العديد من الفرق على اللقب، مثل الجيش الملكي وفرق حديثة العهد كنهضة بركان والفتح الرباطي والوداد البيضاوي.
وأشار كسوة أيضًا إلى الدور الكبير للمراكز الجهوية للتكوين، التي تستقبل المواهب الشابة وتعمل على صقل مهاراتهن الرياضية والتربوية عبر منهجية تدمج الدراسة مع الرياضة، مما وفر بيئة مستقرة ومتطورة للاعبات الصاعدات.
ولفت إلى أن الاهتمام بالتكوين التقني ساعد على رفع جودة التدريب، حيث تم تنظيم دورات مستمرة للأطر التقنية لتزويدهم بالمعرفة والأدوات اللازمة لتطوير كرة القدم النسوية، مما انعكس إيجابيًا على أداء الأندية والمنتخبات الوطنية في مختلف الفئات العمرية.
في نهاية حديثه، أكد مهدي كسوة أن كرة القدم النسوية في المغرب تسير بخطى ثابتة نحو المستقبل، مدعومة بوعي مجتمعي متزايد، واستثمارات مهمة، وتغطية إعلامية محترمة، ما يجعلها قوة رياضية صاعدة لا يستهان بها على الساحة القارية.