رفع الدعم عن الخضروات بين ارتباك الفلاحين وشكوك المستهلكين في العدالة الاقتصادية

0

 

أثار قرار الحكومة المغربية القاضي بإلغاء الدعم الاستثنائي الموجه لزراعة البطاطس والبصل والطماطم، جدلاً واسعاً في الأوساط الفلاحية، وسط تخوفات من تداعيات مباشرة على الإنتاج المحلي وأسعار الخضر في الأسواق الوطنية. القرار، الذي جاء بموجب مذكرة مشتركة وقعها وزير الفلاحة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، ينهي موسمين من الدعم المالي المخصص لهذه المنتجات الأساسية.

وبينما كان يُمنح هذا الدعم للفلاحين بناءً على المساحات المزروعة، يرى كثير منهم أن وقفه سيؤثر بشكل مباشر على حجم الإنتاج في الموسم المقبل، إذ يعتزم بعضهم تقليص نشاطه الزراعي، ما قد يُفضي إلى انخفاض المعروض وارتفاع الأسعار. ويؤكد هؤلاء أن هذا الإجراء يزيد من هشاشة القطاع الفلاحي، لا سيما في المناطق الجبلية والجهات ذات الموارد المحدودة.

في هذا السياق، صرح موحا أرشون، أمين الفلاحين بمنطقة كيكو بإقليم بولمان، أن “إلغاء الدعم يضعنا أمام صعوبات حقيقية في الاستمرار بالإنتاج الموسمي”، مشيراً إلى أن العديد من الفلاحين اضطروا بالفعل إلى تقليص المساحات المزروعة بنسبة تتراوح بين 50 و70%. وأضاف أن المناطق الجبلية تحتاج إلى اهتمام خاص، وليس إلى إجراءات تقليصية من هذا النوع.

من جهته، أوضح عبد الجليل ضريف، نائب الكاتب العام لجمعية الفلاحين المتحدين بجهة سوس ماسة، أن الفلاح المغربي يعتمد بشكل كبير على دعم الدولة، سواء في ما يخص الشتائل أو البذور، لافتاً إلى أن وقف الدعم سيؤدي إلى تراجع في الإنتاجية، خاصة بالنسبة للطماطم، التي تتطلب كلفة عالية في المعالجة ومكافحة الأمراض الزراعية.

لكن هذه التخوفات تقابلها تساؤلات من طرف جمعيات حماية المستهلك، التي ترى أن الدعم الحكومي لم يحقق آثاره المرجوة في السوق الداخلي. ففي نظر نور الدين حمانو، رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك والدفاع عن حقوقه، فإن “الدعم الفلاحي الموجه للخضر ظل حبيس الحقول ولم يصل إلى المواطن بأثمان معقولة”، مشدداً على ضرورة إعادة النظر في الفلسفة العامة للدعم، لتكون أكثر عدالة وفعالية في خدمة المستهلك والفلاح على حد سواء.

ويحذر حمانو من أن جزءاً من الخضروات المدعّمة يُوجَّه إلى التصدير، ما يُفرغ الدعم من مضمونه الاجتماعي، ويجعل المستهلك المغربي آخر المستفيدين منه. ودعا إلى تبني آليات دعم جديدة تضمن التوزيع العادل للموارد، ومكافحة المضاربة، وهيكلة أسواق الجملة.

في ظل هذا الواقع، يجد الفلاحون أنفسهم بين مطرقة كلفة الإنتاج المرتفعة وسندان ضعف آليات التسويق والدعم. كما يتواصل غياب رؤية استراتيجية متكاملة لقطاع الخضر، تعالج إشكاليات الإنتاج والتسويق والتوزيع في آن واحد، ما يزيد من تعقيد وضعية الأمن الغذائي الوطني، ويطرح بإلحاح سؤال النجاعة الاقتصادية والاجتماعية لسياسات الدعم الفلاحي.

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.