فاس.. انتشار محلات الحجامة بين التراث ونقص الرقابة الصحية

0

تشهد مدينة فاس في السنوات الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في عدد محلات الحجامة التي تقدم خدماتها تحت شعارات متنوعة مثل “الطب البديل” و”الطب النبوي”. هذا الانتشار يثير جدلًا بين مؤيدين يرون فيها امتدادًا للتراث العلاجي الإسلامي، ومن جهة أخرى منتقدين يحذرون من المخاطر الصحية الناجمة عن ممارستها خارج الإشراف الطبي.
وقد رصدت مصادر محلية انتشار هذه المحلات في أحياء مختلفة من المدينة، بدءًا من بنسودة وزواغة، وصولًا إلى وسط المدينة والأحياء الشعبية، حيث تُرفع لافتات تحمل عبارات مثل “الحجامة الشرعية” و”العلاج بالقرآن” و”تنقية الدم”. وتُمارَس هذه الأنشطة غالبًا في محلات بسيطة، بعضها داخل صالونات الحلاقة أو أماكن ضيقة تفتقر، حسب شهادات محلية، إلى الحد الأدنى من الشروط الصحية.
وفي تصريح لأحد الفاعلين الجمعويين في حي عين قادوس، قال: “هناك أشخاص يفتتحون محلات للحجامة دون أي تدريب طبي معتمد، ويتعاملون مع الزبائن كما لو كانوا مختصين. وما يزيد الأمر سوءًا هو وصف بعضهم لأعشاب وعلاجات قد تكون ضارة بالصحة”.
وتثير المصادر ذاتها العديد من التساؤلات حول مستوى النظافة في هذه المحلات، وطرق تعقيم الأدوات والتخلص الآمن من الدم المسحوب، خاصة في ظل غياب رقابة صحية فعالة. كما أن بعض الممارسين يجمعون بين الحجامة والرقية الشرعية أو “علاج السحر”، مما يثير مخاوف من احتمال استغلال نفسي ومادي للزبائن.
من جانبه، أكد طبيب عام، فضل عدم الكشف عن هويته، أن “الحجامة قد تكون مفيدة إذا تمت في ظروف معقمة وتحت إشراف مختصين، لكن الواقع الحالي يظهر ممارسات عشوائية تعرض صحة المواطنين لمخاطر مثل الالتهابات أو انتقال العدوى”.
ورغم تزايد عدد هذه المحلات، إلا أن القطاع لا يزال يفتقر إلى إطار قانوني واضح، ولا يتوفر على دفتر تحملات معتمد من وزارة الصحة، ولا يوجد سجل رسمي للعاملين فيه، ما يفتح المجال لممارسات غير منظمة.
تطالب فعاليات جمعوية وطبية بوضع قوانين صارمة لتنظيم هذا النشاط، تشمل إصدار رخص مهنية مشروطة بتلقي تدريب طبي أساسي، وزيادة الرقابة على المحلات العشوائية لحماية صحة المواطنين، ومنع تحول الحجامة من علاج بديل إلى خطر صحي حقيقي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.