كورنيش سلا: معبر قاتل يهدد الأرواح والإهمال يواصل تحطيم الأمل”

0

تحوّل كورنيش مدينة سلا، في نظر العديد من سكانها وزوارها، إلى نقطة سوداء تنذر بالخطر، بعدما أصبح مسرحًا لحوادث مميتة تكشف عن اختلالات خطيرة في تدبير السلامة بالفضاءات العمومية.

 

ففي صباح السبت الماضي، اهتزت المدينة على وقع مأساة جديدة، إثر سقوط شاب في الثلاثينيات من عمره من أعلى المنحدر الصخري المحاذي للكورنيش، خلال احتفاله بعقيقة مولوده الأول. الضحية، الذي أوقف دراجته النارية بجانب الطريق واقترب من الحافة لمشاهدة البحر، انزلقت قدمه ليسقط نحو الأسفل حيث علق جسده بين الصخور، وسط ذهول المارة الذين عجزوا عن إنقاذه.

 

هذه الحادثة المؤلمة ليست الأولى من نوعها، إذ شهد كورنيش سلا على مدى السنوات الأخيرة حوادث مماثلة، نتيجة غياب حواجز واقية، وانعدام لوحات التشوير، وتهالك الأرصفة. ورغم التحذيرات المتكررة من المواطنين ونشطاء المجتمع المدني، إلا أن السلطات المحلية تواصل التعامل مع الوضع ببرود غير مبرر.

 

مكامن الخطورة لا تقتصر على تضاريس الكورنيش الوعرة، بل تشمل أيضا غياب تصور واضح لتأهيله وفق معايير السلامة المعمول بها في الواجهات البحرية. وبينما اقتصر الأمر على أشغال سطحية محدودة، لم تُتخذ أي إجراءات حقيقية لحماية أرواح الزوار، سواء عبر وضع حواجز حديدية، أو تثبيت إشارات تحذيرية، أو إحداث دوريات مراقبة خصوصا في فترات الذروة.

 

ومع توالي الحوادث، تتعالى الأصوات مجددًا مطالبة بتدخل فوري من الجهات الوصية، وفي مقدمتها جماعة سلا، لإنهاء هذا الإهمال المزمن. ويؤكد عدد من الفاعلين الجمعويين أن استمرار الوضع بهذا الشكل لا يمثل تهديدًا لحياة المواطنين فحسب، بل يسيء لصورة المدينة ويعكس غياب ثقافة السلامة بالفضاءات العامة.

 

وفي الوقت الذي تنجح فيه مدن مغربية أخرى في تأهيل كورنيشاتها ضمن مشاريع حضرية متكاملة تحقق الأمن والجاذبية السياحية، يظل كورنيش سلا، رغم مؤهلاته الطبيعية، عالقًا في دوامة التهميش وانتظار الحلول المؤجلة.

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.