الجزائر والإمارات: توتر غير مبرر يعكس أزمات الداخل ويهدد الاستقرار الإقليمي

0

في ظل التحولات الإقليمية والدولية الراهنة، اختار النظام الجزائري فتح جبهة توتر جديدة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة تثير التساؤلات حول دوافعها السياسية والدبلوماسية. بدلاً من أن تستغل الجزائر هذه المرحلة لتقوية الروابط الإقليمية وبناء شراكات استراتيجية، اختارت السير في اتجاه خطابي عدائي لا يُفهم إلا في سياق أزماتها الداخلية ومحاولاتها المتكررة لتحويل الأنظار عن المشكلات البنيوية التي تعاني منها البلاد.

 

الهجوم الإعلامي الذي شنته بعض المؤسسات الجزائرية ضد الإمارات كان شديد التوتر، وافتقر إلى أي مبرر منطقي أو دبلوماسي، ما يثير تساؤلات حول الأسلوب الذي يعتمد عليه النظام الجزائري في إدارة علاقاته الخارجية. يبدو أن الجزائر أصبحت تتبع نهج “اختلاق الأعداء” كوسيلة لشرعنة نفسها داخليًا، وتحفيز الشعب على التوحد ضد تهديدات خارجية مفتعلة.

 

السبب المعلن للهجوم – الذي كان مجرد تصريح أكاديمي غير رسمي – لا يرقى إلى مستوى أزمة دبلوماسية حقيقية، ولا يبرر الهجوم الإعلامي الذي يهدد بمزيد من التوترات التي لا تخدم مصالح الشعب الجزائري أو استقرار المنطقة. هذا الهجوم يبدو أكثر كذريعة لتمرير رسائل داخلية لشعب يعاني من صعوبات اقتصادية وتحديات سياسية.

 

في المقابل، تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة الحفاظ على توازنها الاستراتيجي على الصعيدين الإقليمي والدولي، من خلال دبلوماسية ذكية ومبادرات إنسانية واقتصادية تبتعد عن الصراعات الإيديولوجية. الإمارات تعد شريكًا رئيسيًا في مجالات أمن الطاقة، والاستثمار التكنولوجي، والحوار بين الثقافات، ولها حضور قوي في العديد من المناطق مثل الشرق الأوسط، إفريقيا، أوروبا وآسيا.

 

من المؤكد أن الإمارات لن تسمح بالمساس بسمعتها أو مكانتها التي بنيت عبر سنوات من العمل الجاد والمصداقية الدولية. ورغم أنها تتجنب الرد المباشر على الهجمات العدائية، فإن هذا لا يعكس ضعفًا، بل يدل على سياسة متأنية تضع الحكمة والتوازن فوق الانفعال، مع الحفاظ على حقها المشروع في الدفاع عن مصالحها وصورتها متى تطلب الأمر.

 

إن تصعيد التوتر مع دولة ذات تأثير كبير مثل الإمارات يعد خطأ استراتيجيًا من جانب النظام الجزائري، ويزيد من عزلته الإقليمية، التي تتسع لتشمل الجوار المغاربي والساحل الإفريقي، إضافة إلى أوروبا في ملفات اقتصادية هامة مثل الطاقة والهجرة. السياسات العدائية التي يتبعها النظام الجزائري تهدد ما تبقى من فرص لإحياء الاتحاد المغاربي، في وقت تحتاج فيه الشعوب المغاربية إلى مزيد من التعاون لمواجهة التحديات المشتركة.

 

المنطقة العربية والمغاربية لا تحتمل المزيد من الصراعات المجانية. ومن المؤكد أن التاريخ سيعلمنا أن من يركز على الاختلافات بدل التعاون والشراكات، يخسر الفرص وينهك الشعوب. ما تحتاجه المنطقة اليوم هو سياسة قائمة على العقلانية والتعاون البناء من أجل مستقبل أفضل.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.