
الطماطم المغربية تغزو السوق النرويجية وتزاحم الكبار بهدوء
بعيدًا عن الأضواء الإعلامية، وبخطى ثابتة، تحقق الطماطم المغربية اختراقًا مثيرًا في واحدة من أكثر الأسواق الأوروبية انتقائية وصرامة: السوق النرويجية. ففي الوقت الذي ظل فيه التركيز موجّهًا نحو الأسواق التقليدية كفرنسا وألمانيا، كانت المملكة تفتح بهدوء ممرًا جديدًا نحو شمال أوروبا.
بين يوليوز 2024 ومارس 2025، صدّرت المغرب ما يقارب 5 آلاف طن من الطماطم إلى النرويج، وفقًا لبيانات Global Trade Tracker وTrading Economics، بعائدات قدرت ما بين 3 و4 ملايين دولار، حسب الأسعار السائدة.
غير أن الأهم من الأرقام هو وتيرة النمو: فالصادرات سجلت ارتفاعًا بنسبة 37.9% مقارنة بالفترة نفسها من الموسم الفلاحي السابق، ما يعكس قفزة نوعية تتجاوز مجرد التطور التدريجي.
وبنهاية مارس، تكون المملكة قد رفعت إجمالي صادراتها من الطماطم إلى السوق النرويجية بنسبة 28.9% مقارنة بموسم 2023، لتؤكد بذلك أن وجودها لم يعد ثانويًا. فمن حصة لم تتجاوز 6% خلال موسم 2019/2020، أصبح المغرب اليوم يستحوذ على أكثر من 29%، محتلاً المرتبة الثالثة بعد إسبانيا وهولندا.
وكان شهر يناير 2025 لحظة فارقة، حيث سُجّل تصدير 1.15 ألف طن خلاله، كأعلى رقم شهري مسجّل في تاريخ المبادلات بين البلدين في هذا المجال.
هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مزيج ذكي من الجودة العالية، الأسعار التنافسية، والقدرة على احترام معايير سوق تُعرف بدقتها ووضوحها.
نجاح الطماطم المغربية في النرويج يعكس ملامح قصة أكبر، إذ تشهد المنتجات الفلاحية الأخرى مثل الكليمانتين والتوت الأزرق المجمد توسعًا نحو الأسواق الإسكندنافية، ما يمهّد لتحول استراتيجي واعد في خارطة التصدير المغربية.
ومع استمرار هذا التوجه، فإن التفوق على هولندا وانتزاع المركز الثاني في السوق النرويجية قد يصبح قريب المنال.