
انتخاب رئيسة جديدة بسيدي يوسف بن علي يُفجّر نقاشاً قانونياً حول شرعية المسار
شهدت مقاطعة سيدي يوسف بن علي بمراكش، مؤخراً، محطة سياسية دقيقة تمثلت في انتخاب رئيسة جديدة للمجلس، خلفاً للرئيس المستقيل، وسط أجواء طبعتها تساؤلات عديدة حول مدى احترام المساطر القانونية المؤطرة لهذه العملية.
وعلى الرغم من أن الجلسة مرّت في ظاهرها في إطار قانوني عادي، إلا أن تفاصيل ما جرى كشفت عن ثغرات شكلت محور جدل بين بعض الأعضاء وممثلي السلطة المحلية. فقد تم انتخاب مريم باحسو رئيسة للمجلس بالإجماع، في ظل غياب أي منافس، وهو ما اعتُبر تعبيراً عن ثقة الأعضاء في شخصها، لكنه لم يُلغِ المخاوف بشأن مدى التزام المسار بكافة الشروط القانونية المطلوبة.
أحد أبرز الإشكالات المطروحة، تمثل في عدم تقديم لائحة جديدة للمكتب، رغم أن انتخاب رئيس جديد، حسب المادة 21 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، يقتضي بالضرورة إعادة انتخاب مكتب جديد، باعتبار أن شغور منصب الرئيس يُسقط شرعية المكتب السابق بأكمله.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ إن الرئيسة المنتخبة كانت تشغل منصب نائبة للرئيس السابق، ما يعني قانوناً شغور هذا المنصب أيضاً، وهو ما يُفترض أن يُفعل عبر المادة 22 من نفس القانون، التي تنص على ضرورة تعويض المناصب الشاغرة داخل المكتب. غير أن هذا الإجراء لم يُفعّل، ما أثار استغراب عدد من المستشارين، الذين طالبوا بإعادة تشكيل المكتب انسجاماً مع النصوص التنظيمية.
وتعزز الجدل بعد تدخل الباشا، ممثل السلطة المحلية، الذي لم يتفاعل إيجابياً مع الملاحظات القانونية المثارة، حيث دعا الرافضين إلى الطعن في القرار، دون إحالة الملف على المصالح المختصة بوزارة الداخلية، كما تنص على ذلك القوانين التنظيمية. هذا الموقف اعتُبر تجاوزاً لدور السلطة المواكبة وتحولاً نحو موقع التأثير في مجريات الجلسة، ما يُعد خرقاً للمادة 19 من القانون التنظيمي، التي تُلزم ممثل السلطة بحضور الجلسات دون التدخل في مضامينها.
وتساءل بعض الأعضاء عن مدى قانونية الاستقالة التي قدمها الرئيس السابق، وهل تم إيداعها لدى الجهة المختصة قبل دخوله السجن أم بعده؟ لأن تحديد هذا التاريخ يُعد حاسماً في احتساب الآجال القانونية للدعوة إلى جلسة انتخاب رئيس جديد.
هذه المعطيات مجتمعة تعكس هشاشة في تدبير مساطر الاستقالة وإعادة تشكيل الأجهزة المنتخبة، وتطرح إشكالاً أكبر حول العلاقة بين السلطات المنتخبة والسلطة المحلية، ومدى التزام كل طرف بروح القانون وأحكام الدستور.
وفي الوقت الذي يتطلع فيه المواطنون إلى مؤسسات قوية وشفافة، يبقى احترام القانون والاحتكام إلى النصوص التنظيمية السبيل الوحيد لترسيخ الثقة في العمل المؤسساتي وتعزيز المسار الديمقراطي على المستوى المحلي.