
إقبال قياسي على التبرع بالدم في رمضان يُنعش المخزون الوطني وينقذ الأرواح!
شهدت حملات التبرع بالدم في المغرب خلال شهر رمضان الجاري استجابة واسعة من المواطنين، تجاوبًا مع نداءات الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، التي أكدت ضرورة تعزيز المخزون الوطني لتلبية الطلب المتزايد من المؤسسات الصحية، سواء العمومية أو الخاصة.
ووفقًا لمسؤولين في القطاع، فقد ساهمت الحملات المنظمة، سواء في المساجد أو في مقرات الجمعيات المتخصصة، في تحقيق نتائج استثنائية، إذ فاقت نسبة الإقبال التوقعات السابقة، خاصة بعد انخفاض معدل التبرع خلال الأشهر الأولى من فصل الشتاء. وفي بعض الجهات، ارتفع مخزون الدم إلى مستوى يكفي لمدة خمسة أيام.
أوضح محمود أبغاش، المسؤول عن قوافل التبرع بالدم في الوكالة المغربية للدم ومشتقاته – مراكش، أن الحملات المنظمة خلال شهر رمضان حققت أرقامًا قياسية مقارنة بالسنوات الماضية. وأشار إلى أن عدد المتبرعين في كل حملة تجاوز مائة شخص، خاصة في الفضاءات الخارجية للمقرات الرسمية، مما يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية التبرع بالدم.
وأضاف أبغاش أنه حتى يوم الخميس الماضي، تم تنظيم 26 حملة تبرع خارج المقر المركزي، من بينها 15 حملة داخل المساجد و11 حملة بالتعاون مع جمعيات المجتمع المدني. وشملت هذه الحملات مدينة مراكش وامتدت إلى مناطق أخرى مثل بنجرير، إمي ن تانوت، شيشاوة، تحناوت، وأيت أورير.
وأكد المسؤول أن هناك التزامًا متزايدًا بالتبرع، خاصة من خلال الحملات التي نُظّمت داخل المساجد بشراكة مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ومؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين، مما أدى إلى تجاوز التوقعات في بعض المناطق.
بفضل هذه الجهود، شهد مخزون الدم في بعض الجهات تحسنًا ملحوظًا، حيث أصبح يكفي لثلاثة أيام، بعد أن كان يعاني من نقص حاد خلال فصل الشتاء. كما أشار مصدر صحي مسؤول إلى أن الوضع ظل إيجابيًا في جهة الرباط – سلا – القنيطرة، حيث تم تنظيم حملات مماثلة في مدن مختلفة مثل الرباط، الخميسات، تمارة، وسلا، بالتنسيق مع الوزارة الوصية وجمعية محمد السادس للأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين.
وبحسب المصدر ذاته، فإن المخزون في الجهة وصل إلى المستوى “الأخضر”، حيث يكفي لمدة خمسة أيام، وهو مؤشر إيجابي على نجاح الحملات الأخيرة. كما أوضح أن استهداف الأحياء الشعبية والراقية، بالتعاون مع جمعيات المجتمع المدني، ساهم في زيادة عدد المتبرعين، رغم التراجع الطفيف الذي سُجّل خلال أيام هطول الأمطار الغزيرة.
رغم النتائج الإيجابية، يظل التحدي قائمًا للحفاظ على استقرار مخزون الدم وضمان تلبية الطلب المستمر عليه. لذلك، تستمر الجهود لتشجيع المواطنين على التبرع، مع التأكيد على أهمية تعزيز هذه الثقافة لضمان توفر الدم للمرضى والمحتاجين في
جميع الفترات.