
نقابات ترفض مشروع قانون الإضراب وتحذر من انتهاك الحقوق الدستورية والدولية
في إطار مناقشة مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتنظيم ممارسة حق الإضراب، عبرت النقابات العمالية عن رفضها الشديد للنص المقترح، معتبرة أنه يشكل تهديدًا لحق دستوري أساسي في النظام الديمقراطي. خلال المناقشة العامة التي عقدت يوم الخميس في لجنة التعليم والشؤون الاجتماعية بمجلس المستشارين، أكدت النقابات أن مشروع القانون يتناقض مع النصوص الدستورية والاتفاقيات الدولية التي تضمن حرية ممارسة هذا الحق.
الكونفدرالية الديمقراطية للشغل انتقدت في مداخلتها عدم التوافق بين المشروع والروح التفاوضية التي أفضت إلى صياغة مدونة الشغل، وأشارت إلى غياب الإرادة السياسية لدى الحكومة لتعديل التشريعات التي تمس بالحقوق النقابية، خاصة الفصل 288 من القانون الجنائي الذي يسمح بمحاكمة النقابيين.
النقابات أبدت ملاحظات حول التعريفات التي تضمنها مشروع القانون، معتبرة أنها تفتقر إلى الدقة وقد تفتح المجال لتأويلات تؤثر سلبًا على حقوق العمال. كما انتقدت الإجراءات المقررة في المشروع مثل التصويت المسبق بأغلبية والشروط المتعلقة بالإشعار المسبق للإضراب، التي وصفتها بأنها تعجيزية. وأشارت إلى أن الحظر المقترح للإضراب في “القطاعات الحيوية” غير محدد بدقة، مما يسمح بتوسيع نطاق الحظر بشكل غير موضوعي.
وأبرزت النقابات أهمية حماية العمال المضربين ضد الانتقام أو الطرد التعسفي، وهو ما أغفله المشروع. كما لفتت إلى أن المشروع يفضل مصالح أرباب العمل على حساب حقوق الشغيلة، مشيرة إلى غياب عقوبات رادعة ضد أرباب العمل الذين يعطلون ممارسة هذا الحق.
في الختام، دعت النقابات إلى ضرورة إعادة المشروع إلى طاولة الحوار الاجتماعي لإشراك جميع الأطراف في صياغة نص قانوني متوازن يضمن حقوق الشغيلة ويستند إلى الدستور والمواثيق الدولية، محذرة من أن تمرير المشروع في صيغته الحالية قد يضر بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.