
رغم خسائر المؤشرات.. المؤسسات الأجنبية تعزز استثماراتها في بورصة الدار البيضاء
سجلت المؤسسات والشركات الأجنبية حضورا أقوى في بورصة الدار البيضاء خلال الربع الأول من سنة 2026، بعدما رفعت مشترياتها من الأسهم بنسبة 70.2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، رغم تراجع مؤشرات السوق وانخفاض حجم التداولات.
وأظهر تقرير الهيئة المغربية لسوق الرساميل حول ملامح المستثمرين أن قيمة مشتريات الأشخاص المعنويين الأجانب بلغت ملياراً و629 مليون درهم، مقابل 957 مليون درهم خلال الربع الأول من سنة 2025. كما ارتفعت هذه المشتريات بنسبة 23 في المائة مقارنة بالربع الأخير من السنة الماضية، لترتفع حصتهم من إجمالي مشتريات السوق المركزية من 3 في المائة إلى 6.2 في المائة.
وفي المقابل، تراجعت مبيعات المؤسسات الأجنبية إلى مليار و555 مليون درهم، بانخفاض بلغ 7.5 في المائة على أساس سنوي، و34.7 في المائة مقارنة بالربع الأخير من سنة 2025.
وأدى هذا التطور إلى انتقال المستثمرين الأجانب من وضعية صافي بيع بلغت 723 مليون درهم خلال الربع الأول من سنة 2025، إلى صافي شراء يقارب 74 مليون درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2026، وهو ما يعكس تحولا في توجهاتهم نحو السوق المغربية.
ورغم هذا التحسن، ظل حضور المستثمرين الأجانب محدوداً مقارنة بالفاعلين المحليين، إذ لم تتجاوز مساهمة المؤسسات الأجنبية 6.1 في المائة من إجمالي معاملات السوق المركزية، بينما لم تتعد مساهمة الأشخاص الذاتيين الأجانب 0.3 في المائة.
وجاء هذا الإقبال في وقت شهدت فيه البورصة تراجعاً في الأداء، حيث فقد مؤشر “مازي” 8.9 في المائة من قيمته خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة، بينما انخفض مؤشر “مازي 20” بنسبة 12.4 في المائة، ما يرجح أن بعض المستثمرين الأجانب استغلوا انخفاض أسعار الأسهم لتعزيز استثماراتهم، رغم أن التقرير لم يحدد القطاعات أو الشركات التي استقطبت هذه التدفقات.
وفي السياق نفسه، ارتفعت القيمة السوقية للشركات المدرجة إلى 963.03 مليار درهم، بزيادة 4.08 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، رغم تراجع المؤشرات الرئيسية.
وسجلت البورصة أيضاً انخفاضاً في الحجم الإجمالي للتداولات، الذي بلغ 26.9 مليار درهم مقابل 33.3 مليار درهم خلال الربع الأول من السنة الماضية، فيما استحوذت السوق المركزية على 98 في المائة من هذه المعاملات.
ورغم تراجع السيولة، شهدت السوق نشاطاً أكبر من حيث عدد العمليات، إذ ارتفع عدد أوامر التداول إلى أكثر من 869 ألف أمر، بزيادة 59.2 في المائة، كما ارتفع عدد العقود المنجزة بنسبة 47.2 في المائة، ما يعكس ارتفاع وتيرة التداول رغم انخفاض القيمة المالية للصفقات.
واستمرت مؤسسات التوظيف الجماعي في القيم المنقولة والشركات المغربية في تصدر نشاط السوق، بعدما استحوذت مجتمعة على 65.5 في المائة من إجمالي المعاملات. وحققت صناديق الاستثمار صافي شراء بلغ نحو 1.49 مليار درهم، في حين سجلت الشركات المغربية صافي بيع بحوالي 1.67 مليار درهم، بينما أنهى المستثمرون الأفراد المغاربة الفترة بصافي شراء ناهز 608 ملايين درهم.
وتبرز هذه المعطيات أن ارتفاع مشتريات المؤسسات الأجنبية يمثل مؤشراً إيجابياً على تحسن اهتمام المستثمرين الدوليين بالسوق المغربية، رغم استمرار تراجع المؤشرات وضعف السيولة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.