
مجلس المنافسة: زيادات البنزين تفوق الارتفاعات العالمية في المغرب خلال مارس 2026
كشف مجلس المنافسة عن معطيات جديدة تخص تطور أسعار المحروقات في المغرب خلال النصف الثاني من مارس 2026، مبرزاً وجود تفاوت واضح بين الزيادات المسجلة دولياً وتلك المطبقة على مستوى محطات الوقود الوطنية، خاصة فيما يتعلق بأسعار البنزين.
وأوضح المجلس، في مذكرة حديثة صادرة يوم 14 أبريل 2026، أن تحليله شمل فترتين زمنيتين: من 1 إلى 16 مارس، ثم من 16 مارس إلى 1 أبريل 2026، وهي مرحلة عرفت ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار العالمية، ما انعكس مباشرة على كلفة تزويد السوق المغربية بالمحروقات.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، فقد ارتفع سعر الغازوال دولياً بـ2.92 درهم للتر خلال النصف الأول من مارس، ثم بـ2.18 درهم خلال النصف الثاني، بينما سجلت أسعار البيع داخل المحطات زيادات أقل بلغت 2.03 درهم ثم 1.72 درهم للتر على التوالي.
أما البنزين، فقد عرف زيادة في الأسواق الدولية بـ1.26 درهم للتر في الفترة الأولى، و1.37 درهم للتر في الفترة الثانية، في حين ارتفعت أسعاره محلياً بـ1.43 درهم و1.53 درهم للتر على التوالي، أي بفارق جعل الزيادات المحلية تتجاوز نظيرتها العالمية بنحو 0.17 درهم ثم 0.16 درهم للتر.
ويرى مجلس المنافسة أن هذا التفاوت قد يعكس، جزئياً، توجه بعض الفاعلين إلى توزيع أثر الزيادات بين المنتجات، عبر تحميل جزء أكبر منها على البنزين، خاصة في ظل محدودية مساهمته في رقم معاملات الشركات مقارنة بالغازوال الذي يشكل الحصة الأكبر من الاستهلاك.
ومع ذلك، أكد المجلس أن هذا التأثير يظل محدوداً، نظراً للطبيعة الاستهلاكية للسوق، حيث يمثل البنزين حوالي 13% فقط من مبيعات القطاع.
وعند تقييم الفترة الممتدة من 1 مارس إلى 1 أبريل 2026 بشكل إجمالي، أشار التقرير إلى أن انتقال زيادات الغازوال كان أقل من المستويات الدولية بفارق تراكمي بلغ 1.35 درهم للتر، في حين تجاوزت زيادات البنزين نظيرتها العالمية بفارق إجمالي قدره 0.33 درهم للتر.
ورغم هذه الملاحظات، شدد مجلس المنافسة على أنه لم يرصد أي اتفاقات أو ممارسات منافية لقواعد المنافسة بين الشركات العاملة في السوق، مؤكداً في الوقت ذاته أن اعتماد تواريخ موحدة لتعديل الأسعار وتقارب نسب التغيير يحد من مرونة التسعير ويؤدي إلى تشابه في تطور الأسعار بين مختلف الفاعلين.
وأشار المجلس إلى أن هذا النمط في التسعير يرتبط جزئياً بالإرث التنظيمي السابق، حين كانت الأسعار تُراجع بشكل منتظم في اليومين الأول والسادس عشر من كل شهر، وهو ما ما زال يؤثر على سلوك السوق رغم تحريره.
ودعا مجلس المنافسة إلى مراجعة آليات تحديد الأسعار بما ينسجم مع منطق المنافسة الحرة، مع الحفاظ على استقرار السوق، وتمكين الشركات من اعتماد مرونة أكبر في التسعير وفقاً لتكاليف التزويد ومستويات المخزون واستراتيجياتها التجارية، بما يعزز شفافية السوق ويحسن آليات انتقال الأسعار.