
تمويلات أوروبية قياسية تعزز التحول الطاقي وإعادة الإعمار بالمغرب
سجّل البنك الأوروبي للاستثمار ارتفاعاً غير مسبوق في حجم تمويلاته بالمغرب، بلغت 740 مليون يورو خلال سنة 2025، بزيادة قدرها 32 في المائة مقارنة بسنة 2024، في أكبر مستوى تمويلي يسجله بالمملكة منذ سنة 2012. ويعكس هذا التطور متانة الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، كما يؤكد تنامي ثقة المؤسسة المالية الأوروبية في دينامية الاقتصاد الوطني.
وتوزعت هذه التمويلات، التي تم تنفيذها عبر فرع “BEI Monde” المكلف بالعمليات خارج الاتحاد الأوروبي، على قطاعات حيوية تمس صلب الأولويات التنموية للمملكة، من دعم صمود الاقتصاد وتعزيز الخدمات الاجتماعية، إلى تسريع الانتقال الطاقي وتطوير البنيات التحتية المستدامة.
الهيدروجين الأخضر في صلب الأولويات
يتجه اهتمام البنك خلال سنة 2026 نحو تعميق التعاون في مجالات واعدة، على رأسها إنتاج الهيدروجين الأخضر وتحسين النجاعة الطاقية، إلى جانب دعم النقل الحضري المستدام وتعزيز التحول الرقمي. كما تشمل الأولويات المرتقبة الاستثمار في البنيات التحتية الجامعية، بما يواكب إصلاح منظومة التعليم العالي ويرفع جاذبية الجامعات المغربية.
وأكد ممثلو البنك أن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة دعم مشاريع البنيات التحتية الأساسية، مع تركيز خاص على الجماعات الترابية والمرونة المناخية، فضلاً عن تمويل مخطط التجهيز الخاص بـالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بهدف تحديث شبكات الماء الصالح للشرب وتقوية الشبكة الكهربائية الوطنية، بما يعزز جهود إزالة الكربون من المنظومة الطاقية.
دعم إعادة الإعمار بعد زلزال الحوز
وفي سياق إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال شتنبر 2023، وقّع البنك اتفاقية بقيمة 500 مليون يورو مع الحكومة المغربية، تمثل الدفعة الثانية من برنامج إجمالي يصل إلى مليار يورو، مخصص لإعادة تأهيل الطرق والمدارس والمرافق الصحية بالمناطق المتضررة.
كما خصص البنك 70 مليون يورو لدعم مشاريع الأمن المائي، عبر تحديث شبكات إنتاج وتوزيع الماء، خصوصاً بالمناطق القروية والمدن الصغرى، في وقت استأثر فيه التحول الطاقي باستثمار إضافي قدره 170 مليون يورو لتوسيع وتحديث الشبكة الكهربائية، بشراكة مع البنك الألماني للتنمية، بما يعزز إدماج الطاقات المتجددة.
تعزيز الخدمات العمومية ودعم المقاولات
على المستوى الاجتماعي، وُجه غلاف مالي بقيمة 180 مليون يورو لدعم قطاع التعليم والخدمات العمومية، مع التركيز على تحسين التمدرس بالعالم القروي ومحاربة الهدر المدرسي، خاصة في صفوف الفتيات، إضافة إلى تطوير حلول النقل المستدام وفك العزلة عن المناطق النائية.
وفي ما يخص النسيج المقاولاتي، خُصصت 30 مليون يورو لفائدة البنك الشعبي المركزي لدعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، خصوصاً في سلاسل القيمة المرتبطة بقطاعات السيارات والنسيج والفلاحة، وتعزيز قدراتها التصديرية.
وبذلك يؤكد البنك الأوروبي للاستثمار تموقعه كشريك مالي استراتيجي للمغرب، مساهماً في تمويل التحول الطاقي، ودعم إعادة الإعمار، وتقوية البنيات التحتية الاجتماعية والاقتصادية، بما يعزز مسار التنمية المستدامة بالمملكة.