
طبيبة مغربية بفرنسا تواجه صدمة استرجاع 60 ألف يورو: من حلم الاستقرار إلى كابوس البيروقراطية
في قصة مؤلمة هزت مشاعر الجالية المغربية بفرنسا، وجدت طبيبة مغربية نفسها في وضع لا تُحسد عليه، بعدما طالبتها السلطات الصحية الفرنسية بإرجاع مبلغ ضخم يصل إلى 60 ألف يورو، أي ما يعادل حوالي 60 مليون سنتيم، كانت قد حصلت عليه خلال فترة عملها بإحدى المستشفيات العمومية الفرنسية.
الطبيبة التي غادرت المغرب ذات يوم بحثًا عن الاستقرار والكرامة المهنية، تعمل حاليًا كطبيبة خريجة من خارج الاتحاد الأوروبي بمستشفى “GHEF” في منطقة سين إي مارن. غير أنها تعيش اليوم صدمة نفسية عميقة، بعد أن قررت إدارة المستشفى إيقاف ما يُعرف بـ”المنحة التعويضية”، وهي منحة كانت تُمنح لجذب الأطباء الأجانب وتشجيعهم على العمل في القطاع العام، لتعود الإدارة لاحقًا وتطالبهم بإرجاع ما حصلوا عليه خلال العامين الماضيين، بزعم أن تلك المنحة “غير قانونية”.
بكلمات حزينة وصوت مكسور، قالت الطبيبة المغربية: “لو كنت أعلم أن النهاية ستكون هكذا، لما فكرت في مغادرة وطني”، مضيفة أن راتبها انخفض إلى النصف، وأن علاقتها بالمؤسسة الصحية أصبحت مهزوزة تمامًا.
وما تعانيه هذه الطبيبة لا يختلف كثيرًا عن معاناة العشرات من زملائها. أكثر من خمسين طبيبًا، ينحدرون من جنسيات مختلفة، يواجهون المصير ذاته، ويشتغلون في ظروف قاسية: مناوبات ليلية، العمل في أقسام الطوارئ، خلال العطل ونهاية الأسبوع، بل يُطلب منهم أحيانًا تعويض غياب زملائهم دون أي مقابل مادي. البعض انهار نفسيًا، والبعض الآخر سقط في دوامة الاكتئاب.
هذا الوضع دفع النقابات الفرنسية، وعلى رأسها نقابة CGT ومجموعة SOS Padhue، إلى التحرك. ووصفت هذه الهيئات ما يحدث بـ”الفضيحة القانونية”، مؤكدة أن العقود كانت واضحة، وأن المنح التعويضية كانت ضمن بنود الاتفاقات الرسمية. كما استنكرت ما وصفته بـ”استغلال فاضح لأطباء أجانب يجهلون تفاصيل القوانين الفرنسية، ويخشون فقدان تصاريح إقامتهم”.
قصة هذه الطبيبة ليست سوى مثال من بين قصص كثيرة يواجهها مئات الأطباء المغاربة والأجانب في مستشفيات أوروبا، حيث يتحول الحلم الوردي بالنجاح والاستقرار إلى كابوس ثقيل من الظلم والإجحاف.